فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 569

آمنت به وعملت بمثل ما عملت به إني لكائن معك في الجنة؟ قال: (نعم) ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده إنه ليرى بياض الأسود في الجنة من مسيرة ألف عام) .. وهو حديث منكر [1] .

وقد أخبر الله عن وجوه أهل الشقاء يوم القيامة بأوصاف هي نقيض ما سبق: السواد، والكلح، والظلمة، والعبوس، والاغبرار، والذلة والهوان، والزرقة، والوسم عليها، وغشيان النار لها، واتقاءهم النار بوجوههم.

فأما سواد الوجوه والظلمة فقد قال تعالى: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُون} ، وقال تعالى: {تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ} وقال تعالى: {كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا} ، أي كأنما ألبست وجوههم قطعا من الليل المظلم.

وأما الزرقة فقال تعالى: {وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا} ، أي زرق العيون مع سواد الوجه.

وأما العبوس والكلوح فقال تعالى عنهم: {وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ (24) تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ (25) } والبسور أشد العبوس وقال تعالى: {تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ} والكلح هو التكشر وبدو الأسنان مع العبوس.

وأما الاغبرار فقال تعالى عنهم: {وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (40) تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ (41) أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ} وقد سبق ذكر معنى القتر.

قال الشنقيطي في أضواء البيان:"ولا شيء أقبح وأشوه من سواد الوجوه وزرقة العيون، ولذا لما أراد الشاعر أن يقبح علل البخيل بأسوأ الأوصاف وأقبحها، فوصفها بسواد الوجوه وزرقة العيون حيث قال:"

وللبخيل على أمواله علل ... زرق العيون عليها أوجه سود

ولا سيما إذا اجتمع مع سواد الوجه اغبراره، كما في قوله: {عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (40) تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ} فإن ذلك يزيده قبحا على قبح"انتهى."

وأما الوسم فقد قال تعالى: {سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُوم} .

(1) فيه أيوب بن عتبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت