قال السندي في شرحه للحديث بعد أن ذكر الوجوه في معناه: (وعلى الوجهين فالحديث مسوق لإفادة كمال قرب أهل جنة عدن منه تعالى) . انتهى من شرح ابن ماجه.
وعلى هذا يكون أهل الفردوس الأعلى هم المقربون الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه وذكر لهم من الفضائل الشيء العظيم كقوله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ} إلى غير ذلك من الآيات، وسيأتي زيادة بيان في هذا إن شاء الله تعالى.
أفضل الخلق هم الأنبياء والصديقين والشهداء كما دلت على ذلك النصوص الشرعية ونص عليه العلماء، وهم أفاضل أهل الجنة، قال الحافظ في الفتح: (أكمل النوع الإنساني الأنبياء ثم الأولياء والصديقون والشهداء) . انتهى كلامه.
وقال ابن القيم في مفتاح دار السعادة: (فإن أفضل الدرجات النبوة، وبعدها الصديقية، وبعدها الشهادة وبعدها الصلاح، وهذه الدرجات الأربع هي التي ذكرها الله تعالى في كتابه في قوله: {ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا} ) . انتهى كلامه.
قال شيخ الإسلام في المجموع: (وقد قال تعالى: {فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين} وهذه الأربعة هي مراتب العباد: أفضلهم الأنبياء ثم الصديقون ثم الشهداء ثم الصالحون) . انتهى كلامه.
وكما أن الفردوس أفضل الجنة، فهو أيضا لأفضل الخلق معدُّ، وقد وعد هؤلاء الأفاضل كما دل على ذلك النصوص الكثيرة بأعلى الدرجات في الجنة، ولا درجة أعلى من الفردوس، فتكون هي درجتهم، وسيأتي إن شاء الله الأدلة على كون هؤلاء من أهل الفردوس في الأعمال الموصلة إلى الفردوس.
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: (في الجنة قصر يدعى عدن، حوله الروح والروح، له خمسة آلاف باب، لا يسكنه أو لا يدخله إلا نبي أو صديق أو شهيد أو إمام عادل) . رواه ابن أبي شيبة والطبري بإسناد حسن.