يعد النخل من جملة الشجر كما جاء في الحديث عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها وإنها مثل المسلم فحدثوني ما هي؟) فوقع الناس في شجر البوادي، قال عبد الله: ووقع في نفسي أنها النخلة فاستحييت، ثم قالوا: حدثنا ما هي يا رسول الله؟ قال: (هي النخلة) متفق عليه.
ولجنات النخيل وكذا الأعناب في الدنيا ميزة على غيرها، ولهذا كرر الله ذكرها في كتابه، فقال تعالى: {وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُون} وقال تعالى: {أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا} . وقال تعالى: {أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ} وغير ذلك كثير.
وقد ثبت أن في الجنة نخيل فقال تعالى: {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} .
قال ابن القيم في الحادي:"وخص النخل والرمان من بين الفاكهة بالذكر لفضلهما وشرفهما كما نص على حدائق النخل والأعناب في سورة النبأ، إذ هما من أفضل أنواع الفاكهة وأطيبها وأحلاها."انتهى.
قال الشوكاني في فتح القدير:"والنخل والرمان وإن كانا من الفاكهة، لكنهما خصصا بالذكر لمزيد حسنهما وكثرة نفعهما بالنسبة إلى سائر الفواكه كما حكاه الزجاج والأزهري وغيرهما، وقيل: إنما خصهما لكثرتهما في أرض العرب، وقيل: خصهما لأن النخل فاكهة وطعام، والرمان فاكهة ودواء، وقد ذهب إلى أنهما من جملة الفاكهة جمهور أهل العلم، ولم يخالف في ذلك إلا أبو حنيفة، وقد خالفه صاحباه أبو يوسف ومحمد."انتهى.
أما صفة نخل الجنة، فقد روى الحاكم في المستدرك والبيهقي في البعث بإسناد حسن عن ابن عباس - رضي الله عنه - في قوله: {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} قال: (نخل الجنة جذوعها زمرد أخضر، كرانيفها ذهب أحمر، وسعفها كسوة لأهل الجنة، منها مقطعاتهم، وحللهم، وثمرها أمثال القلال أو الدلاء، وأشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، وألين من الزبد، وليس له عجم) . وهذا لا يقال بالرأي.
وفي رواية ابن أبي الدنيا في صفة الجنة: (وكربها من ذهب أحمر) .
وقد رواه أبو نعيم في الحلية وغيره عن سعيد بن جبير من قوله.