فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 569

خامسا: سدرة المنتهى:

السدرة هي شجرة النبق المعروفة والمنتهى أي موضع الانتهاء كما قال تعالى: {وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى} .

وهي شجرة عظيمة فوق السماء السابعة، تكون فاصلا ما بين ما فوقها وما تحتها، فينتهي إليها ما يعرج ويصعد به من الأرض من الأعمال والأرواح وغيرها فيقبض منها، وإليها ينتهى ما يهبط به من فوقها من الوحي والأحكام والأوامر النازلة من الجهة العليا فيقبض منها.

قال تعالى: {عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى} .

قال القاري في المرقاة:"فإن قلت: لم اختيرت السدرة دون غيرها؟ قلت: لأن فيها ثلاثة أوصاف: ظل ممدود وطعام لذيذ ورائحة زكية"انتهى.

وأما تسميتها بالمنتهى فلأنه ينتهي إليها ما عرج به من الأرض فيقبض منها، وينتهي إليها ما يهبط به من علو فيقبض منها، وقد ورد هذا عن ابن مسعود - رضي الله عنه -، فقد روى مسلم في صحيحه عنه أنه قال: (لما أسرى برسول الله - صلى الله عليه وسلم - انتهى به إلى سدرة المنتهى وهى في السماء السادسة، إليها ينتهى ما يعرج به من الأرض فيقبض منها، وإليها ينتهى ما يهبط به من فوقها فيقبض منها، قال: {إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى} . قال: فراش من ذهب، قال: فأعطى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثا؛ أعطى الصلوات الخمس، وأعطى خواتيم سورة البقرة، وغفر لمن لم يشرك بالله من أمته شيئا المقحمات.

ويقرب منه ما أخرجه أخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد كما في الدر المنثور عن الضحاك أنه قيل له: لم تسمى سدرة المنتهى قال: لأنه ينتهي إليها كل شيء من أمر الله لا يعدوها.

وقيل لأنها ينتهي إليها علم الخلق، فلا أحد يعلم ما خلفها إلا الله عز وجل:

وأخرج ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: سألت كعبا ما سدرة المنتهى؟ قال: سدرة ينتهي إليها علم الملائكة، وعندها يجدون أمر الله لا يجاوزها علم، وسألته عن جنة المأوى؟ فقال: جنة فيها طير خضر ترتقي فيها أرواح الشهداء.

أخرج ابن جرير عن شمر قال: جاء ابن عباس إلى كعب فقال: حدثني عن سدرة المنتهى، قال: إنها سدرة في أصل العرش، إليها ينتهي علم كل ملك مقرب أو نبي مرسل ما خلفها غيب لا يعلمه إلا الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت