فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 569

قال البيضاوي في تفسيره:"فإن قيل: فائدة المطعوم هو التغذي ودفع ضرر الجوع وفائدة المنكوح التوالد وحفظ النوع وهي مستغنى عنها في الجنة؟ قلت: مطاعم الجنة ومناكحها وسائر أحوالها إنما تشارك نظائرها الدنيوية في بعض الصفات والاعتبارات، وتسمى بأسمائها على سبيل الاستعارة والتمثيل، ولا تشاركها في تمام حقيقتها حتى تستلزم جميع ما يلزمها وتفيد عين فائدتها."انتهى.

قال القرطبي في المفهم:"يقال هنا: أي حاجة في الجنة للأمشاط، ولا تتلبد شعورهم ولا تتسخ، وأي حاجة للبخور وريحهم أطيب من المسك؟ ويجاب عن ذلك: بأن نعيم أهل الجنة وكسوتهم ليس عن دفع ألم اعتراهم، فليس طعامهم عن جوع، ولا شرابهم عن ظمأ، ولا تطيبهم عن نتن، وإنما هي لذات متوالية، ونعم متتابعة؟ ألا ترى قوله تعالى لآدم: {إِنَّ لَكَ أَلا تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى (118) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى} وحكمة ذلك أن الله تعالى نعمهم في الجنة بنوع ما كانوا يتنعمون به في الدنيا، وزادهم على ذلك ما لا يعلمه إلا الله كما قدمناه."انتهى.

رابعا: أنها كثيرة ووفيرة جدا:

فقد سبق في وصف أشربة الجنة أنها تخرج من البحار والأنهار والعيون الجارية.

وسبق قوله تعالى عن فاكهة الجنة: {وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ} .

روى أبو يعلى بإسناد جيد عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (يكون في النار قوم ما شاء الله، ثم يرحمهم الله فيخرجهم، فيكونون في أدنى الجنة، فيغتسلون في نهر الحياة، ويسميهم أهل الجنة الجهنميين، لو أضاف أحدهم أهل الدنيا لأطعمهم وسقاهم ولحفهم وفرشهم -قال- وأحسبه قال: وزوجهم لا ينقص ذلك مما عنده شيئا) .

وروى ابن خزيمة في التوحيد بإسناد صحيح عن أنس - رضي الله عنه - قال ابن أبي عدي حدثنا به مرتين مرة رفعه ومرة لم يرفعه قال: (إن آخر رجل يخرج من النار رجل يقول: يا رب أخرجني من النار لا أسألك غيره قال:(فإذا خرج من النار قال: فيدخل الجنة، فلو نزل عليه جميع الناس أو جميع ولد آدم لأوسعهم طعاما وشرابا وخدما لا ينقص مما عنده شيئا، فيقول في نفسه: ما جعلني الله آخر أهل الجنة إلا ليعطيني ما لم يعط غيري) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت