قال ابن عاشور في التحرير والتنوير:"والتحية: اسم جنس لما يفاتح به عند اللقاء من كلمات التكرمة، وأصلها مشتقة من مصدر حياه إذا قال له عند اللقاء أحياك الله، ثم غلبت في كل لفظ يقال عند اللقاء، كما غلب لفظ السلام، فيشمل: نحو حياك الله، وعم صباحا، وعم مساء وصبحك الله بخير، وبت بخير."انتهى.
التحية تقام للدعاء وللإكرام، وكما أن تحية المؤمنين في الدنيا هي السلام، فالتحية في الجنة هي السلام، فالله السلام ومنه السلام والجنة دار السلام، وفيها السلامة من جميع الآفات والنقائص.
قال تعالى عن أهل الجنة: {ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ} .
روى عبد الرزاق في تفسيره بإسناد صحيح عن قتادة , في قوله تعالى: {ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ} قال: (سلموا من عذاب الله وسلم الله عليهم) .
وقال تعالى عن أهل الجنة: {وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلامًا} .
قال ابن كثير في التفسير:" {وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا} أي: في الجنة {تَحِيَّةً وَسَلامًا} أي: يبتدرون فيها بالتحية والإكرام، ويلقون فيها التوقير والاحترام، فلهم السلام وعليهم السلام."انتهى.
وقال تعالى: {لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا (25) إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا} .
وقال تعالى: {لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا} .
والتحية في الجنة على ثلاثة أقسام كما ورد في النصوص الشرعية:
أولا: تحية أهل الجنة بعضهم بعضا:
فأهل الجنة يحيون بعضهم بعضا بالسلام، كما قال تعالى عنهم: {وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ} وقال تعالى: {دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ} .
وقال تعالى: {تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ} .