لكل حاسة من الحواس لذة ونعيم، فقد سبق الكلام على لذات النظر من الحور وغيرها، وسبق الكلام على لذة السماع من الغناء، والآن نتكلم على لذة الشم وهي طيب رائحة الجنة وأهلها.
إذا كانت الدنيا على حقارتها وتفاهتها بالنسبة للآخرة قد ملأت بأصناف الطيب والروائح الطيبة مما استلذ شمه وطاب ريحه، وكل يوم يتم اكتشاف روائح جديدة وعطورات عديدة، فكيف بطيب الجنة وروائحها؟ لا شك أنه لا مقارنة.
ولكي يتبين لك أن لا مقارنة علمك أن للجنة رائحة طيبة وقوية عباقة تشم من مسافات مئات السنين بل الألوف، وهذا ما لا يوجد مثله في الدنيا، فإن الدنيا أبعد ما يمكن شمه من الروائح لا يتجاوز الأمتار البسيطة التي قد لا تتجاوز الثلاثين ونحوها، بل قل مائة متر، فهل يقارن مائة متر بمسيرة خمسمائة عام.
وقد اختلف الروايات في تحديد المسافة التي يمكن أن تشم منها رائحة الجنة، فمن أربعين عاما إلى سبعين إلى مائة إلى خمسمائة.
فأما أربعين عاما: