فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 569

نبي مرسل، وكل ملك مقرب، على ما قال كعب. قال: وما خلفها غيب لا يعلمه إلا الله، أو من أعلمه، وبهذا جزم إسماعيل بن أحمد، وقال غيره: إليها منتهى أرواح الشهداء، وقيل: إليها تنتهي أرواح الشهداء، وقال ابن عبّاس: هي عن يمين العرش، وأيضا فإن حديث أنس مرفوع وحديث عبد الله موقوف عليه من قوله، والمُسنَدُ المرفوعُ أولى."انتهى."

أما ما رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - أنه قال: (الجنة مطوية معلقة بقرون الشمس، تنشر في كل عام مرة، وأرواح المؤمنين في جوف طير خضر كالزرازير، يتعارفون ويرزقون من ثمر الجنة) فهو موقوف على عبد الله بن عمرو، ويعارض النصوص الشرعية من الكتاب والسنة التي تثبت أن الجنة فوق السموات وليست فيها، فإن الشمس في أفلاك السموات، والظاهر أنه من الإسرائيليات، فإن عبد الله بن عمرو كان يروي عن بني إسرائيل، وقد أجاب عنه ابن القيم في الحادي فقال:" (الجنة المعلقة بقرون الشمس) ما يحدثه الله سبحانه وتعالى بالشمس في كل سنة مرة من أنواع الثمار والفواكه والنبات، جعله الله تعالى مذكرا بتلك الجنة وآية دالة عليها، كما جعل هذه النار مذكرة بتلك، وإلا فالجنة التي عرضها السموات والأرض ليست معلقة بقرون الشمس، وهي فوق الشمس أكبر منها، وقد ثبت في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض) . وهذا يدل على أنها في غاية العلو والارتفاع والله أعلم"انتهى.

وسيأتي إن شاء الله الكلام على سدرة المنتهى في باب أشجار الجنة.

الجنة من أعظم مخلوقات الله تعالى، فقد جاء في عظمتها وسعتها ما تبهر منه العقول، وتعجب منه الأفئدة، فقد أخبر سبحانه بأن عرضها السموات والأرض. كما قال تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ} . والمقصود هو: تشبيه عرضها بعرض السموات والأرض. كما قال أيضا: {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأرْض} . ولا يفهم منه التعارض في كونه ذكر أولا السموات وذكر في الثانية السماء، فالمقصود في الآية الأولى التحديد، وفي الثانية الجنس، أي جنس السماء، وقد نبه عليه ابن كثير في تفسيره والشنقيطي في أضواء البيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت