فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 569

آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم عز وجل إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن). متفق عليه.

قال ابن القيم في الحادي:"فإن قيل: فكيف انقسمت هذه الجنان الأربع على من خاف مقام ربه؟ قيل: لما كان الخائفون نوعين كما ذكرنا، كان للمقربين منهم الجنتان العاليتان، ولأصحاب اليمين الجنتان اللتان دونهما، فإن قيل: فهل الجنتان لمجموع الخائفين يشتركون فيهما أم لكل واحد جنتان وهما البستانان؟ قيل: هذا فيه قولان للمفسرين، ورُجح القول الثاني بوجهين: أحدهما من جهة النقل والثاني من جهة المعنى، فأما الذي من جهة النقل فإن أصحاب هذا القول رووا عن رسول الله قال: (هما بستانين في رياض الجنة) . وأما الذي من جهة المعنى فإن إحدى الجنتين جزاء أداء الأوامر والثانية جزاء اجتناب المحارم"انتهى.

فتجمع الجنات باعتبار الدرجات، وباعتبار منازل الأشخاص، وباعتبار منزلة الشخص الواحد.

وعلى ذلك فكل درجات الجنة جنات، وكل درجة من تلك الدرجات فيها جنات، وكل جنة فيها جنات.

فهي جنات داخل جنة العبد، وجنة العبد داخل جنات العباد، وجنات العباد داخل درجات الجنة، والدرجات داخل الجنة كلها.

كلما تعددت الأسماء كلما كان ذلك دالا على شرف المسمى عند العرب، والجنة لها عدة أسماء في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وهذه الأسماء هي:

جنة النعيم، دار السلام، جنة عالية، الحسنى، جنة المأوى، جنة الخلد، مقعد صدق وقدم صدق، دار الحيوان، دار المقامة، المقام الأمين، دار المتقين، دار الآخرة.

وكل اسم دال على مضمونه في الجنة كالنعيم والسلامة والعلو والحسن والإيواء والخلد وغير ذلك.

والصحيح أن هذه أسماء للجنة كما تدل عليه عموم النصوص وظواهرها ورجحه ابن القيم في الحادي، وليست جنات مختلفة كما يذكره بعض العلماء فإنه لا دليل على أنها جنات مختلفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت