فخمر الجنة يختلف عن خمر الدنيا تماما، فإذا كان من أكثر ما يعيب خمر الدنيا عند شاربيها هو حرارة ومرارة طعمها، ولولا ما يجد شاربها من النشوة والطرب بعدها لما شربها أحد، وخمر الجنة على النقيض من ذلك، فهي لذيذة الطعم زيادة على لذة أثرها وهو الطرب والنشوة.
فذكر الله تعالى في كتابه في آيتين أن خمر الجنة يجد الشارب منها لذة في شربها فقال تعالى: {وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ} .
قال ابن كثير في تفسيره:"أي: ليست كريهة الطعم والرائحة كخمر الدنيا، بل هي حسنة المنظر والطعم والرائحة والفعل."انتهى.
وقال تعالى في وصفها: {بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ} .
قال ابن كثير في التفسير:"وقوله عز وجل: {لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ} أي طعمها طيب كلونها، وطيب الطعم دليل على طيب الريح، بخلاف خمر الدنيا في جميع ذلك."انتهى.
الثانية: أنها بيضاء:
قال تعالى في خمر الجنة: {بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ} .
قال ابن عطية في تفسيره:"وقوله {بيضاء} يحتمل أن يعود على الكأس، ويحتمل أن يعود على الخمر وهو الأظهر، وقال الحسن ابن أبي الحسن: خمر الجنة أشد بياضا من اللبن، وفي قراءة عبد الله بن مسعود {صفراء} فهذا موصوف به الخمر وحدها."انتهى.
روى ابن جرير عن سعد بن طريف قال: سألت عنها الحارث فقال: لم تدسه المجوس، ولم ينفخ فيه الشيطان، ولم تؤذها شمس، ولكنها فوحاء قال: قلت لعكرمة: ما الفوحاء: قال: الصفراء. وسعد متروك.