لم يصح في هذا الباب شيء يعتمد عليه لوحده، ولكن مجموع الأحاديث والآثار الضعيفة الواردة تدل على أن لذلك أصلا، وأن أهل الجنة لهم مراكب ومطايا تسير بهم حيث شاءوا في الجنة.
وأقوى ما جاء في هذا ما جاء عند ابن المبارك في الزهد بإسناد صحيح عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: (الحناء سيد ريحان الجنة، وإن فيها من عتاق الخيل، وكرام النجائب يركبها أهلها) .
ومما جاء أيضا ما جاء في تفسير قوله تعالى: {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا} فقد فسر بالمراكب، كما روى ابن أبي شيبة عن النعمان بن سعد عن علي في هذه الآية: {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا} ثم قال: هل تدرون على أي شيء يحشرون؟ أما والله ما يحشرون على أقدامهم، ولكنهم يؤتون بنوق لم تر الخلائق مثلها، عليها رحال الذهب، وأزمتها الزبرجد فيجلسون عليها، ثم ينطلق بهم حتى يقرعوا باب الجنة). وفيه عبد الرحمن بن إسحاق والنعمان بن سعد ضعيفان.
روى ابن أبي الدنيا في صفة الجنة عن علي - رضي الله عنه - أنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن هذه الآية: {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا} قال قلت: يا رسول الله ما الوفد إلا الركب؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده إنهم إذا خرجوا من قبورهم استقبلوا بنوق بيض، لها أجنحة عليها رحال الذهب، شرك نعالهم نور يتلألأ، كل خطوة منها مد البصر، فينتهون إلى باب الجنة، ينبع من أصلها عينان، فإذا شربوا من إحداهما جرت في وجوههم نضرة النعيم، وإذا توضؤوا من الأخرى لم تشعث شعورهم أبدا، فيضربون الحلقة ليفتحه، فلو سمعت طنين الحلقة يا علي، فيبلغ كل حوراء أن زوجها قد أقبل فتستخفها العجلة فتبعث قيمها ليفتح له الباب، فلولا أن الله عز وجل عرفه نفسه لخرج ساجدا مما يرى من النور والبهاء، فيقول: أنا قيمك الذي وكلت بأمرك، فيتبعه فيقفو أثره، فيأتي زوجته فتستخفها العجلة فتخرج من الخيمة فتعانقه، وتقول: أنت حبي وأنا حبك، وأنا