الإنسان خلقه الله في الدنيا على أطوار، فمن النطفة إلى الأجنة، إلى الولادة والرضاعة، إلى الطفولة، إلى الشباب، إلى الشيخوخة والهرم.
وكل مرحلة لها خصائص ومميزات، والضعف سيْما لكل المراحل إلا ما يكون في مرحلة الشباب، فإن الإنسان يكون ضعيفا في مبدأه وطفولته، فلا يزال ينمو ويقوى ويكبر جسمه تصاعديا حتى تكتمل قوته ويتم نموه في سن الشباب، ثم يبدأ بالنقص والضعف تدريجيا تنازليا حتى يصل إلى الشيب ثم إلى الهرم، وذلك أشد ما يكون من الضعف.
وأهل الجنة جميعا تكون أعمارهم في سن الشباب وفي تمامه واكتماله، وهو سن ثلاث وثلاثين، وذلك أكمل ما يكون من القوة والنمو، ولا يطرأ عليهم النقص والضعف والتغير لا التصاعدي ولا التنازلي، فلا صغر ولا كبر ولا طفولة ولا شيب ولا هرم ولا يفنى شبابهم أو يتغير مطلقا حتى يكون ذلك أكمل للذتهم وأتم لنعيمهم.
أما كونهم في سن الشباب ولا يطرأ عليهم الهرم فعن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ينادي مناد: إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا، وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا، وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا، فذلك قوله عز وجل {وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} ) . رواه مسلم.
عن أبى هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من يدخل الجنة ينعم لا يبأس لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه) رواه مسلم.
وأما كونهم أبناء ثلاث وثلاثين، فقد جاء عن المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (ما من أحد يموت سقطا، ولا هرما، وإنما الناس فيما ذلك إلا بعث ابن ثلاثين سنة، فإن كان من أهل الجنة كان مسحة آدم، وصورة يوسف، وقلب أيوب، ومن كان من أهل النار عظموا، وفخموا كالجبال) وقد حسن هذه الرواية البوصيري في الاتحاف والمنذري في الترغيب والترهيب والهيثمي في المجمع.