فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 569

بسم الله الرحمن الرحيم

فقد اقتضت حكمة الله تعالى أنْ خَلَقَ الدنيا دار عمل وسعي وابتلاء، ثم اقتضت حكمته أنْ خَلَقَ وراء هذه الدار دارا أخرى يجازى فيها العباد على أعمالهم كلٌ بحسبه وبحسب سعيه، إن كان من أهل السعادة فثم دار السعادة، الجنة، وإن كان من أهل الشقاوة فثمَّ دار الشقاء والعذاب؛ النار.

وقد طُبعت النفوس على التراوح بين النشاط للعمل والفتور والكسل، وكذا جُبلت على حب الحركة وقوة العزم للعمل عند وجود المرغِّب لذلك عبر توافر المحبوبات التي تحصل من خلال العمل سواء أكان ضمنا أو ثمرة أو جزاء ونحو ذلك.

فعماد الحركة الرغبة، وعماد الرغبة المحبة، وقد جمعت سائر المحبوبات والمرغوبات والمفرحات في هذه الدار السعيدة في الآخرة، لتكون باعثا لعزم السالك والساعي إلى تلك الدار، ومنشطا للنفس عند الفتور والتراخي، وحاديا لها عند طول الطريق ومشقة المسير، حتى تصل إلى الهدف وتحرز الفوز بتلك الدار وتنال السعادة الأبدية والحياة السرمدية في دار الخلود والأفراح.

ومن ثم جاءت النصوص الشرعية تحث وترغب في العمل من أجل تلك الدار، وتصف على الإجمال والتفصيل ما أُعدَّ من النعيم واللذات لأهلها، وتحفز النفوس لذلك، وكانت من الوفرة والكثرة مع التكرار بمكان، يلاحظها كل مطالع وقارئ ومستقرئ لهذا الأمر، وتعطي انطباعا عن أهمية هذا الأمر في حياة المسلم، وعلى ضرورة الاطلاع ما بين الحين والآخر، وتذكير النفس بذلك النعيم وبتلك الأوصاف. فكم من مهتد للإسلام، وآخر تائب إلى الله تعالى من حياة الفسق والفجور، وثالث مقبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت