فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 569

في الجنة جبال ولكنها ليست كجبال الدنيا، فجبال الجنة طيبة مطيبة بأطيب الطيب، فقد جاء أن جبال الجنة من مسك، ومن جمال تلك الجبال -وكفى بالمسك طيبا وجمالا- أن الأنهار تتفجر من تلك الجبال.

فقد روى ابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أنهار الجنة تخرج من تحت تلال أو من تحت جبال المسك) وإسناده قابل للتحسين خصوصا مع شاهده من قول ابن مسعود.

فروى ابن أبي شيبة والبيهقي في البعث والنشور وصححه عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال (أنهار الجنة تفجر من جبل من مسك) وإسناده صحيح على شرط الشيخين، ومثل هذا لا يقال بالرأي فله حكم الرفع.

وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن حكيم بن جابر قال: (إن الله تبارك وتعالى لم يمس بيده من خلقه غير ثلاثة أشياء: الجنة بيده ثم جعل ترابها الورس والزعفران وجبالها المسك، وخلق آدم بيده، وكتب التوراة لموسى عليه السلام) . وحكيم بن جابر تابعي ومثل هذا الحديث لا يقال بالرأي فله حكم المرسل.

وروى ابن أبي شيبة بإسناد على شرط مسلم عن التابعي مغيث بن سمي قال: (إن في الجنة قصورا من ذهب، وقصورا من فضة، وقصورا من ياقوت، وقصورا من زبرجد، جبالها المسك وترابها الزعفران) .

والكثيب في اللغة ما اجتمع من الرمل وارتفع كالتل الصغير.

ولئن كانت الكثبان في الدنيا من رمال فكثبان الجنة من مسك، ولئن كانت الرياح في الدنيا تسفي الغبار وتثيره فإن رياح الجنة تطيب أهلها بالمسك.

روى مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن في الجنة لسوقا يأتونها كل جمعة، فتهب ريح الشمال، فتحثو في وجوههم وثيابهم، فيزدادون حسنا وجمالا، فيرجعون الى أهليهم وقد ازدادوا حسنا وجمالا، فيقول لهم أهلوهم: والله لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا، فيقولون: والله وأنتم لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا) . وفي رواية أحمد: (فيها كثبان المسك فاذا خرجوا اليها هبت الريح ... ) وإسنادها على شرط مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت