ويُجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويُوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها، ويشفّع في سبعين إنسانًا من أهل بيته). رواه أحمد وابن ماجه بإسناد حسن.
عن معاذ الجهني - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (من ترك اللباس تواضعا لله وهو يقدر عليه، دعاه الله يوم القيامة على رءوس الخلائق حتى يخيره من أي حلل الإيمان شاء يلبسها) . رواه الترمذي وهو حديث حسن.
روى ابن أبي شيبة عن بريدة قال: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعته يقول: (إن القرآن يلقى صاحبه يوم القيامة حين ينشق عنه قبره كالرجل الشاحب يقول له: هل تعرفني؟ فيقول: ما أعرفك، فيقول له: أنا صاحبك القرآن الذي أظمأتك في وأسهرت ليلك، وإن كل تاجر من وراء تجارته، وإنك اليوم من وراء كل تجارة، قال: فيعطى الملك بيمينه والخلد بشماله، ويوضع على رأسه تاج الوقار، ويكسى والداه حلتين، لا يقوم لهما أهل الدنيا، فيقولان: بم كسينا هذا؟ قال: فيقال لهما: بأخذ ولدكما القرآن، ثم يقال له: اقرأ واصعد في درج الجنة وغرفها، فهو في صعود ما دام يقرأ هذا كان أو ترتيلا) . وهو حديث حسن بشواهده.
والتخصيص لأصحاب الأعمال هنا يدل على التفضيل لهذه الحلل.
كما قلنا من قبل إن النصوص في وصف الجنة تأتي بنفي عيب من العيوب التي يحدث مثلها في الدنيا، والمراد بذلك التمثيل ونفي جميع العيوب الموجودة في ذاك النعيم، ومن ذلك الثياب واللباس، فإن الثياب أحسن ما تكون إذا كانت جديدة، فإنها ترى لها جمالا ولمعة وحسنا يفسده الاستعمال وطول العهد فيطرأ عليها البلى والتقطع والتخرق، فتذهب نضرتها وبهجتها ونورها، أما ثياب أهل الجنة فإنها تبقى جديدة وبجمال وحسن الجديد، مهما كثر استعمالها وتكرر، ومهما طال الزمان بها.
فجاء عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من يدخل الجنة ينعم ولا يبأس، لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه، في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر) . رواه مسلم.
قال القاري في المرقاة:" (ولا تبلى) : بفتح أوله أي لا تخلق ولا تتقطع."انتهى.