فهرس الكتاب

الصفحة 449 من 569

فأهل الجنة يتزاورون وتكون مجالسهم السرر، وحالهم فيها الاتكاء ومقابلة بعضهم لبعض، ويستذكرون أمور الدنيا وما حدث لهم فيها، وما منّ الله عليهم به من النعمة والفضل في الجنة، ويتساءلون عن أهل النار وحالهم ومن فقدوه من أهل الدنيا ممن كان معهم، وغير ذلك مما يتجاذبه الحديث.

قال تعالى: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ} .

وقال تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ (51) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (52) يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ} .

قال تعالى عن أهل الجنة: {عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ (15) مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ} .

ومعلوم معنى متقابلين في تقابل أهل الجنة بعضهم لبعض وهذا نقيض التدابر.

روى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن مجاهد: {عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ} قال: لا ينظر بعضهم في قفا بعض.

جاء في التحرير والتنوير:"ومتقابلين كل واحد قبالة الآخر، وهذا أتم للأنس لأن فيه أنس الاجتماع وأنس نظر بعضهم إلى بعض، فإن رؤية الحبيب والصديق تؤنس النفس."

والظاهر: أن معنى كونهم متقابلين تقابل أفراد كل جماعة مع أصحابهم، وأنهم جماعات على حسب تراتيبهم في طبقات الجنة، وأن أهل كل طبقة يقسمون جماعات على حسب قرابتهم في الجنة كما قال تعالى: {هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ} وكثرة كل جماعة لا تنافي تقابلهم على السرر والأرائك وتحادثهم لأن شؤون ذلك العالم غير جارية على المتعارف في الدنيا."انتهى."

وقال تعالى: إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (40) أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ (41) فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ (42) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (43) عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (44) يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (45) بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (46) لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ (47) وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ (48) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (49) فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (50) قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (51) يَقُولُ أَئنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (52) أَئذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ (53) قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ (54) فَاطَّلَعَ فَرَآهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت