فهرس الكتاب

الصفحة 543 من 569

الذين هم أرفع مرتبة من الشهداء بالنسبة للشهداء قليل، والنبيون الذين هم أرفع رتبة من الصديقين بالنسبة للصديقين قليل، والرسل الذين هم أرفع رتبة من النبيين بالنسبة إلى النبيين قليل، وأفضل الرسل أولوا العزم، وهم خمسة فقط، وأفضلهم محمد - صلى الله عليه وسلم -، وقد سبق أن ذكرنا أن الفردوس الأعلى هو مسكن الأنبياء والصديقين والشهداء، وهم أقل الناس كما ذكرنا سابقا، فيكون الفردوس الأعلى أقل الجنة سكانا، فلا يصل إلى الفردوس إلا الصفوة المختارون من البشر.

ومما يدل على قلة أهل الفردوس على غيرهم من عامة أهل الجنة، قوله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (13) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ} وقد سبق أن المقربين هم أهل الفردوس، وقال تعالى في أصحاب اليمين بعد ذلك: {ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (39) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ} والثلة الجماعة، فأفاد أن المقربين ثلة من الأولين وقليل من الآخرين، وأن أصحاب اليمين كثير عددهم في الأولين والآخرين.

واختلف في معنى الأولين والآخرين هنا: فقيل المراد الأولين من الأمم السابقة، والآخرين هذه الأمة.

وقيل المراد الأولين من هذه الأمة، وقليل من الآخرين أي آخر هذه الأمة والله أعلم.

عاشرا: أهل الفردوس هم أعلى أهل الجنة شرفا ومكانة:

فأهل الجنة ينظرون إلى ساكني الفردوس الأعلى بأنهم أشرف أهل الجنة، لما يرون لهم من الفضائل والخصائص ما شرفوا به على غيرهم من أهل الجنة، وعلا به ذكرهم عند باقي أهل الجنة، فإذا اجتمع أهل الجنة للزيارة تبين فضل ساكني الفردوس وشرفهم على غيرهم في منابرهم وفي لباسهم وفي قربهم من الله تعالى كما في حديث يوم المزيد السابق فإن فيه: (قال قلت: لم تدعونه يوم المزيد؟ قال: إن ربك عز وجل اتخذ في الجنة واديا أفيح من المسك أبيض، فإذا كان يوم الجمعة نزل تبارك وتعالى من عليين على كرسيه حتى حف الكرسي بمنابر من نور، وجاء النبيون حتى يجلسوا عليها، ثم حف المنابر بكراسي من ذهب، ثم جاء الصديقون الشهداء حتى يجلسوا عليها، ثم يجئ أهل الجنة حتى يجلسوا على الكثيب، فيتجلى لهم تبارك وتعالى حتى ينظروا إلى وجهه) . رواه البزار وقد مضى تخريجه.

ففي هذا الحديث ذكر أهل الفردوس وهم الأنبياء والصديقون والشهداء، وذكر ما خصوا به على سائر الناس من أهل الجنة، وأهل الجنة يرون ذلك التخصيص والتشريف عيانا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت