أحلكم دار كرامتي، فيفعل ذلك بأهل كل درجة حتى ينتهي، قال: ولو أن امرأة من الحور العين طلعت لأطفأ ضوء سواريها الشمس والقمر، فكيف بالمسورة.
وروى ابن ابي الدنيا بإسناد حسن عن النضر بن عربي قال: يجيء جبريل عليه السلام إلى أهل الجنة، فيقوم على ياقوتة من ياقوت الجنة، ويقول: يا أهل الجنة إن ربكم يقرأ عليكم السلام ويخيركم فيما أحببتم من حلي وحلل، فيقولون له: بلغ ربنا عنا السلام، وقل له إنا قد رضينا الثواب وإنا نسأله رضوانه عنا.
وروى ابن أبي الدنيا في صفة الجنة عن عبد الرحمن بن سابط قال: (إن الرجل من أهل الجنة ليأتيه الملك بتحية من ربه عز وجل وبين إصبعيه مائة حلة وسبعون حلة، فيقول: ما أتاني من ربي شيء أعجب إلي من هذا، فيقول الملك: ويعجبك هذا؟ فيقول: نعم فيقول: لأدنى الشجر يا شجرة تلوني لفلان من هذا ما اشتهته نفسه) . وفي إسناده ليث ابن أبي سليم ضعيف.
لا تكليف في الجنة فهي دار نعيم وجزاء وليست بدار تكليف، فأهل الجنة لا يقومون بشيء من العبادات كما كانوا يقومون بها في الدنيا، ما عدا عبادة من العبادات لها شأن عظيم وهي عبادة الذكر، فالذكر في الدنيا من أفضل العبادات، ولهذا كان كل الخلق يلهجون بتسبيح الله كما قال تعالى: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} وأهل الجنة لا تنقطع عليهم عبادة الذكر، فهم يذكرون الله تعالى ولكن بلا كلفة أو مشقة بل إن يلهمون هذا الذكر كما يلهمون النفس في الدنيا بلا مشقة ولا كلفة، فتسبيحهم لله يجري منهم بشكل عفوي بدون تكلف إخراج الحروف والكلمات.
عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله: - صلى الله عليه وسلم - (يأكل أهل الجنة فيها ويشربون ولا يتغوطون ولا يمتخطون ولا يبولون، ولكن طعامهم ذاك جشاء كرشح المسك يلهمون التسبيح والحمد كما يلهمون النفس) . رواه مسلم.
وفي رواية لمسلم: (ويلهمون التسبيح والتكبير) .
قال في فيض القدير:"يعني لا يتعبون من التسبيح والتهليل كما لا تتعبون أنتم من التنفس، ولا يشغلهم شيء عن ذلك كالملائكة أو أراد أنها تصير صفة لازمة لا ينفكون عنها كالتنفس اللازم للحيوان، وسر"