ومن الثاني ما جاء في حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - في آخر من يدخل الجنة عند الحاكم بإسناد جيد وفيه: (فينطلق به عند ذلك حتى يفتح القصر وهو درة مجوفة سقايفها وأبوابها وأغلاقها ومفاتيحها منها، فيفتح له القصر فيستقبله جوهرة خضراء مبطنة بحمراء سبعون ذراعا فيها ستون بابا كل باب يفضي إلى جوهرة واحدة على غير لون صاحبتها، في كل جوهرة سرر وأزواج وتصاريف) ، أو قال: (ووصائف) .
وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: الخيمة درة مجوفة، فرسخ في فرسخ لها أربعة آلاف مصراع من ذهب.
وفي أثر علي عند ابن المبارك بإسناد صحيح عند دخول أهل الجنة الجنة وفيه: (فيقدم على منزل قد بني له على جندل الدر، فيرى النمارق المصفوفة والزرابي المبثوثة، وفوق ذلك صرح أخضر وأصفر وأحمر من كل لون) .
وروى ابن ابي حاتم في تفسيره عن أبي حازم قال: (إن الله ليعد للعبد من عبيده في الجنة لؤلؤة مسيرة أربعة برد، أبوابها وغرفها ومغاليقها ليس فيها فصم ولا قصم، والجنة مائة درجة فثلاث منها ورق وذهب ولؤلؤة وزبرجد وياقوت، وسبعة وتسعون لا يعلمها إلا الذي خلقها) . وفيه انقطاع. [1]
قال تعالى: {لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} .
قال ابن كثير في تفسيره:"ثم أخبر عن عباده السعداء أنهم لهم غرف في الجنة، وهي القصور الشاهقة {مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ} أي: طباق فوق طباق، مبنيات محكمات مزخرفات عاليات."انتهى.
قال الرازي في تفسيره:"فإن قيل ما معنى قوله مبنية؟ قلنا: لأن المنزل إذا بني على منزل آخر تحته كان الفوقاني أضعف بناء من التحتاني، فقوله: {مبنية} معناه أنه وإن كان فوق غيره لكنه في القوة والشدة مساو للمنزل الأسفل، والحاصل أن المنزل الفوقاني والتحتاني حصل في كل واحد منهما فضيلة ومنقصة، أما الفوقاني"
(1) بين ابن وهب ويحيى بن أبي كثير.