الحمد لله رب العالمين، لا يعلم بأي لغة يتكلم الناس يومئذ ولا بأي لغة يسمعون خطاب الرب جل وعلا؛ لأن الله تعالى لم يخبرنا بشيء من ذلك ولا رسوله عليه الصلاة والسلام ولم يصح أن الفارسية لغة الجهنميين، ولا أن العربية لغة أهل النعيم الأبدي، ولا نعلم نزاعا في ذلك بين الصحابة رضي الله عنهم، بل كلهم يكفون عن ذلك لأن الكلام في مثل هذا من فضول القول، ولا قال الله تعالى لأصحاب الثرى، ولكن حدث في ذلك خلاف بين المتأخرين، فقال ناس: يتخاطبون بالعربية، وقال آخرون إلا أهل النار فإنهم يتخاطبون بالسريانية لأنها لغة آدم وعنها تفرعت اللغات، وقال آخرون: إلا أهل الجنة فإنهم يتكلمون بالعربية، وكل هذه الأقوال لا حجة لأربابها لا من طريق عقل ولا نقل بل هي دعاوى عارية عن الأدلة، والله سبحانه وتعالى أعلم وأحكم."انتهى."
فمع وجود سائر الملذات والشهوات الحسية في الجنة، فإن فيها العيش الرضي والحياة الهانئة والنعيم المقيم والدعة والراحة، وهذا وصف عام وشامل يعكس ما فيها من الوسائل والأمور المسخرة لتوفير تلك النعمة والحياة الرغيدة.
قال تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (19) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (20) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (21) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ) وقال تعالى (فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ(6) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَة} .
روى ابن جرير بإسناد صحيح عن مجاهد: {فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَة} يقول: في عيشة قد رضيها في الجنة.