فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 569

قد قدمنا الكلام على خلق أهل الجنة وهو الجمال الظاهر، ونتكلم الآن عن أخلاقهم وهو من الجمال الباطن، وإذا كانت الدنيا دار ابتلاء ونقص وأذى ويعاني فيها الشخص من أخلاق الناس على اختلاف أجناسهم، بل قد يكون شطر الابتلاءات تأتي بسبب الأخلاق السيئة التي يتخلق بها الدناء من الناس، فحصول الأذى من الناس لا يكاد يسلم منه أحد على الاختلاف في درجاته، وأما الجنة فهي دار كمال ونعيم دار اجتماع ومودة وإكرام، دار الأخلاق الكريمة والخصال العالية والخلال الجميلة، دار لا ترى فيها ما تكره ولا ترى إلا ما تحب، فكل أهل الجنة على أخلاق واحدة كلها كريمة، وتنفى عنهم هناك كل الأخلاق السيئة وأمراض القلوب من الحقد والحسد والغل والبغضاء والتشاحن وغير ذلك.

فقد ورد في حديث أبي هريرة في الصحيحين في وصف أهل الجنة وفيه: (على خُلُق رجل واحد) .

خُلُق: بضم الخاء واللام.

قال الطيبي في شرح المشكاة:"قوله: (على خلق رجل واحد) مح: روي بضم الخاء واللام، وبفتح الخاء وإسكان اللام، وكلاهما صحيح ويرجح الضم بقوله في الحديث الآخر: (لا اختلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم على قلب واحد) ، وقد يرجح الفتح بقوله: (لايمتخطون ولا يتفلون) أي لا يبصقون، أقول: فعلى هذا لا يكون قوله: (على صورة أبيهم آدم) بدلا من قوله: (على خلق رجل واحد) بل يكون خبر مبتدأ محذوف، فإن قيل: الموصوفون بالصفات المذكورة كلهم على خلق رجل واحد حسن الإبدال."

وأما توجيه الضم فالجملة كالإجمال للتفصيل الذي هو مسبوق بمجمل، أجمل أولا بقوله: (قلوبهم على قلب رجل واحد) ، ثم فصل بقوله: (لا اختلاف بينهم ولا تباغض) ، وعلل الاختلاف بقوله: (لكل امرئ منهم زوجتان .. ) إلى آخره .. على معنى أن كل واحد رضي بما أوتي من الثواب على حسب مرتبته، وثانيًا بقوله: (على خلق رجل واحد) تأكيدًا وتقريرًا فهو كالفذلكة للمجموع، وحاصله أنه - صلى الله عليه وسلم - ابتدأ بوصف حسن خلقهم الباطن وختم بوصف حسن خلقهم الظاهر"انتهى."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت