فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 569

وأكثر ما يطرأ على اللبن وينغصه في الدنيا هو تغير طعمه بطول مقامه، ولهذا نفى عنه هذه الصفة.

روى ابن أبي الدنيا في صفة الجنة عن علي - رضي الله عنه - أنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن هذه الآية: {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا} قال قلت: يا رسول الله ما الوفد إلا الركب؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده إنهم إذا خرجوا من قبورهم استقبلوا بنوق بيض لها أجنحة تجري من تحتهم الأنهار مطردة، أنهار من ماء غير آسن صاف ليس فيه كدر، وأنهار من عسل مصفى لم يخرج من بطون النحل، وأنهار من خمر لذة للشاربين لم تعصرها الرجال بأقدامها، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه لم يخرج من بطون الماشية) . وفيه يحيى بن سليم والحارث الأعور ضعيفان.

روي عن سعيد بن جبير: {وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ} قال: (ليس من بين الفرث والدم) {وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى} قال: لم يخرج من بطون النحل، {وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ} قال: (لم تدنسه الرجال بأرجلها) . رواه أبو نعيم في صفة الجنة.

وروي عن عكرمة، في قوله: {مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ} قال: (لم يحلب) رواه ابن جرير.

ثالثا: الخمر:

في الجنة يوجد ألذ وأطرب الأشربة، وهو الخمر، وهو في الجنة ليس كأسا ولا كأسين بل أنهار تجري بأكملها من الخمر الخالص اللذيذ المطرب منفيا عنه جميع عيوب الخمر التي في الدنيا، لكي يستلذ أهل الجنة بها كلما أرادوا، وكيفما أرادوا، بعدما منعوا أنفسهم من شربها من كؤوس في الدنيا، فجازاهم الله بأعظم الجزاء من جنس ذلك بشربها من الأنهار مبرأة من جميع عيوبها.

قال تعالى عما في الجنة: {وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ} .

وقد وصفت هذه الخمر في هذه الآية وفي نصوص أخرى بأوصاف مبهرة نسردها هنا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت