فخمر الدنيا مليئة بالعيوب التي تنفر منها، ولولا ما ينشد من لذة الطرب بشربها لما شربها أحد، وقد جاءت النصوص الشرعية مؤكدة على نفي تلك العيوب التي في خمر الدنيا في خمر الجنة إكمالا لنعيم أهلها، ومن تلك العيوب المنفية:
روى ابن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قوله: {لَا فِيهَا غَوْلٌ} يقول: ليس فيها صداع.
وروى بإسناد حسن عن مجاهد قوله: {لَا فِيهَا غَوْلٌ} قال: وجع بطن.
وروى بإسناد حسن عن قتادة: {لَا فِيهَا غَوْلٌ} يقول: ليس فيها وجع بطن، ولا صداع رأس.
وقال ابن زيد في قوله: {لَا فِيهَا غَوْلٌ} قال: الغول ما يوجع البطون، وشارب الخمر ههنا يشتكي بطنه.
وروى عن السدي: {لَا فِيهَا غَوْلٌ} قال: لا تغتال عقولهم.
وروي عن سعيد بن جبير، في قوله: {لَا فِيهَا غَوْلٌ} قال: (ليس فيها أذى ولا مكروه) رواه ابن جرير.
قال ابن جرير في تفسيره جامعا بين الأقوال:"ولكل هذه الأقوال التي ذكرناها وجه، وذلك أن الغول في كلام العرب: هو ما غال الإنسان فذهب به، فكل من ناله أمر يكرهه ضربوا له بذلك المثل، فقالوا: غالت فلانا غول، فالذاهب العقل من شرب الشراب، والمشتكي البطن منه، والمصدع الرأس من ذلك، والذي ناله منه مكروه كلهم قد غالته غول."
فإذا كان ذلك كذلك، وكان الله تعالى ذكره قد نفى عن شراب الجنة أن يكون فيه غول، فالذي هو أولى بصفته أن يقال فيه كما قال جل ثناؤه: {لَا فِيهَا غَوْلٌ} فيعم بنفي كل معاني الغول عنه، وأعم ذلك أن يقال: لا أذى فيها ولا مكروه على شاربيها في جسم ولا عقل، ولا غير ذلك."انتهى."