فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 569

قال الخطابي في معالم السنن:"قوله (يتقمس) معناه ينغمس ويغوص فيها؛ والقاموس معظم الماء ومنه قاموس البحر". انتهى.

روى الطبراني في الكبير عن سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لعامر بن الأكوع: (انزل يا عامر فاسمعنا من هنياتك) . فنزل وهو يرتجز:

والله لولا الله ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا ... فأنزلن سكينة علينا ... وثبت الأقدام ان لاقينا

إن الأولى قد بغوا علينا

فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (يرحمك الله ربك) . فقال له عمر - رضي الله عنه: يا نبي الله بأبي أنت هلا متعتنا من ابن الأكوع، فصبحنا خيبر الغد، فكان من خبر عامر أن حال عليه سيفه فقتله، فقال الناس: قتل عامر نفسه، فذهب سلمة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: كان من منية عامر أن حال عليه سيفه فقتله، فزعم الناس أنه قتل نفسه فقال: (كذبوا والذي نفسي بيده لكأني انظر إليه في الجنة يعوم عومان الدعموص) [1] .

قال في الصحاح:"الدعموص: دويبة تغوص في الماء".

كما قرن الله تعالى بين الجنات والأنهار كذا قرن بينها وبين العيون فقال تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (45) ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِين} . وقال تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (15) آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ} . وقال تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ (51) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ} وقال تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ} .

فإن البساتين والجنان والأشجار لا يكمل منظرها ولا يجمل إلا بوجود العيون والأنهار فعندئذ يكمل النعيم وتطيب النزهة ويبعث المنظر على السرور والبهجة، ولهذا كثيرا ما يقرن الله تعالى في كتابه بين الجنات والعيون وبين الجنات والأنهار حتى في الدنيا كما قال تعالى: {كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ} . وقال تعالى: {أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ (133) وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ} . وقال تعالى: {فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ} . وقال تعالى:

(1) ورجاله ثقات إلا أن فيه علي بن يزيد بن أبي حكيمة روى عنه ثقتان ولم يوثقه غير ابن حبان وذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت