فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 569

ومن هنا تبعيضية كما أشار إليه البيضاوي في تفسيره.

وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعجبه الرؤيا الحسنة، وربما قال: رأى أحد منكم رؤيا، فإذا رأى الرؤيا الرجل الذي لا يعرفه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سأل عنه، فإن كان ليس به بأس كان أعجب لرؤياه إليه، فجاءت إليه امرأة فقالت: يا رسول الله رأيت كأني دخلت الجنة فسمعت وجبة ارتجت لها الجنة، فلان بن فلان وفلان بن فلان -حتى عدت اثنى عشر رجلا- فجيء بهم عليهم ثياب طلس تشخب أوداجهم دما، فقيل: اذهبوا بهم إلى نهر البيدخ أو البيدج، فغمسوا فيه فخرجوا منه وجوههم مثل القمر ليلة البدر، ثم أتوا بكراسي من ذهب فقعدوا عليها، وأتوا بصحفة فأكلوا منها، فما يقلبونها لشق الا أكلوا فاكهة ما أرادوا، وجاء البشير من تلك السرية فقال: كان من أمرنا كذا وكذا، وأصيب فلان وفلان حتى عد اثني عشر رجلا الذين عدت المرأة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: علي بالمرأة، قصي علي هذا رؤياك، فقصت، فقال هو كما قالت )) . رواه أحمد بإسناد صحيح.

خامسًا: أن من كل نوع من الفاكهة زوجان:

قال تعالى: {فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ} .

قال الشوكاني في فتح القدير:" {فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ} هذا صفة ثالثة لجنتان، والزوجان: الصنفان والنوعان، والمعنى: أن في الجنتين من كل نوع يتفكه به ضربين يستلذ بكل نوع من أنواعه، قيل: أحد الصنفين رطب والآخر يابس، لا يقصر أحدهما عن الآخر في الفضل والطيب"انتهى.

سادسًا: أنها متشابهة:

قال تعالى: {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا} .

ومعنى الآية أنه كلما رزقوا في الجنة وجيء لهم بالثمار قالوا هذا الذي رزقنا من قبل، واختلف في معنى قوله: {هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ} فقيل: إن معناه أي أن هذا الذي رزقناه في الجنة من الثمرة هو يشبه ما رزقنا من قبل من ثمر الدنيا، والمقصود التشابه في الشكل دون الحقيقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت