فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 569

يحصل النعيم النفسي، فالرجل الحزين أو الخائف أو الكئيب لا تخلص له لذة ولا يشعر بالتمتع بما حوله من الشهوات من المطعم والمشرب والمنكح ما لم يتم له النعيم النفسي.

وقد وصفت النصوص شيئا من نفسية أهل الجنة ونعيمهم المعنوي، فمن ذلك:

لا شك أن نعمة الأمن هي من أعظم النعم التي يمكن أن تتحقق للإنسان، ولا يزال يكرس كل شيء لكي يتمكن من حصولها له، فتجده يبذل في ذلك المال والتعب والمشقة ويتنازل عن كثير من شهواته لمجرد حصول الأمن له فيما يخاف عليه، فالخائف لا يهنأ بشيء ما دام خائفا ولا يستطيع حتى على جمع فكره على شيء، وأهل الجنة في أمن تام في جميع شؤونهم في الجنة فأمنهم شامل لكل شيء مما يتطرق عليه الخوف، قد أمنوا من الشرور والآفات صغيرها وكبيرها، وقد أمنوا من الهموم والغموم والتعب والأنصاب، وقد أمنوا من التغير والتحول، وقد أمنوا من جميع المكروهات وغير ذلك، قال تعالى عن أهل الجنة: {وهم في الغرفات آمنون} وقال تعالى: {يدعون فيها بكل فاكهة آمنين} وقال تعالى مبينا سلامتهم من الآفات وأمنهم منها: {إن المتقين في جنات وعيون (45) ادخلوها بسلام آمنين} وقال تعالى: {ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود}

وقد جاءت النصوص تبين أنواعا من الأمن تحصل لأهل الجنة فمن ذلك:

قال تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ (51) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ} .

روى ابن جرير بإسناد حسن عن قتادة قوله: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ} إي والله، أمين من الشيطان والأنصاب والأحزان.

وروي عن الضحاك: {فِي مَقَامٍ أَمِينٍ} قال: (أمنوا الموت أن يموتوا، وأمنوا الهرم أن يهرموا ولا يجوعوا ولا يعروا) . رواه ابن أبي شيبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت