فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 569

في العادة، فكيف إذا كانت أشد ما يكون من الابتلاء فلا شك أنها ترسخ أكثر وأيضا هذا في غمسة واحدة ولحظات معدودة، فكيف بمن عاش في ذاك النعيم.

خامسا: ذكر ما أعد لأدنى رجل في الجنة

الجنة درجات متفاوتة كما سبق يدخلها الناس بحسب أعمالهم، فمنهم السابق المقرب ومنهم المقتصد ومنهم الظالم لنفسه والمسرف في الذنوب، وقد جاءت الأحاديث تبين ما أعد لأدنى أهل الجنة منزلة في الجملة -وما فيهم دنئ- وذلك بعد أن يطهر في النار من ذنوبه، وبه يعلم عظم النعيم الذي في الجنة وعظم الملك فيها وسعتها، فإن هذا ورد في حق من أسرف على نفسه بالذنوب ولم يملك من العمل إلا مثقال ذرة من إيمان، كما ورد في أحاديث الشفاعة أو ربما أقل من الذرة إن وجد شيء أقل منها.

فقد ورد أن أدنى أهل الجنة منزلة من يعطى مثل مُلك مَلِك من ملوك الدنيا وخمسين ضعفا عليه فروى المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (سأل موسى ربه ما أدنى أهل الجنة منزلة؟ قال: هو رجل يجئ بعد ما أدخل أهل الجنة الجنة، فيقال له: أدخل الجنة، فيقول: أي رب كيف وقد نزل الناس منازلهم وأخذوا أخذاتهم؟ فيقال له: أترضى أن يكون لك مثل ملك ملك من ملوك الدنيا؟ فيقول: رضيت رب، فيقول: لك ذلك ومثله ومثله ومثله ومثله، فقال في الخامسة: رضيت رب، فيقول: هذا لك وعشرة أمثاله، ولك ما اشتهت نفسك ولذت عينك، فيقول: رضيت رب، قال: رب فأعلاهم منزلة؟ قال: أولئك الذين أردت غرست كرامتهم بيدى، وختمت عليها فلم تر عين ولم تسمع أذن ولن يخطر على قلب بشر، قال: ومصداقه في كتاب الله عز وجل {فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ .. الآية} رواه مسلم.

فجعل له أولا خمسة أمثال ثم قال: (هذا لك) أي الخمسة أمثال (وعشرة أمثاله) أي خمسين ضعفا، وزيادة على هذا أن له ما اشتهت نفسه ولذت عينه وهذا نعيم عظيم.

وورد أنه يقال له سل وتمنى، يعطى جميع أمنياته ومسائله ويزاد عليها عشرة أضعاف، فروى أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ويبقى رجل مقبل بوجهه على النار، وهو آخر أهل الجنة دخولًا الجنة، فيقول: أي رب اصرف وجهي عن النار، فإنه قد قشبني ريحها، وأحرقني ذكاؤها، فيدعو الله ما شاء الله أن يدعوه، ثم يقول الله تبارك وتعالى: هل عسيت إن فعلت ذلك بك أن تسأل غيره؟ فيقول: لا أسألك غيره، ويعطي ربه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت