الثالث: أنها إضافة إلى معنى السلام أي دار السلام من كل آفة ونقص وشر.
والثلاثة متلازمة، وإن كان الثالث أظهرها، فإنه لو كانت الإضافة إلى مالكها لأضيفت إلى اسم من أسمائه غير السلام، وكان يقال دار الرحمن أو دار الله أو دار الملك ونحو ذلك، فإذا عهدت إضافتها إليه ثم جاء دار السلام حملت على المعهود، وأيضا فإن المعهود في القرآن إضافتها إلى صفتها أو إلى أهلها، أما الأول: فنحو دار القرار، دار المجد، جنة المأوى، جنات النعيم، جنات الفردوس، وأما الثاني: فنحو دار المتقين، ولم تعهد إضافتها إلى اسم من أسماء الله تعالى في القرآن، فالأولى حمل الإضافة على المعهود في القرآن، وكذلك إضافتها إلى التحية ضعيف من وجهين:
أحدهما: أن التحية بالسلام مشتركة بين دار الدنيا والآخرة، وما يضاف إلى الجنة لا يكون إلا مختصا بها كالخلد والقرار والبقاء.
الثاني: أن من أوصافها غير التحية ما هو أكمل منها مثل كونها دائمة وباقية ودار الخلد والتحية فيها عارضة عند التلاقي والتزاور بخلاف السلامة من كل عيب ونقص وشر فإنها من أكمل أوصافها المقصودة على الدوام التي لا يتم النعيم فيها إلا به فإضافتها إليه أولى وهذا ظاهر) انتهى.
الاسم الثاني: جنة المأوى:
كما قال تعالى: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى} ، وقال تعالى: {أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} ، وقال تعالى: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} .
المأوى: هو المنزل من أوى يأوي إلى المكان إذا انضم وصار إليه، أي أن الجنة هي المنزل والمصير والمرجع الذي يضمهم ويجمعهم.
ولاحظ في جميع الآيات الثلاث أنه يأتي ذكر الجنة قبل الإيواء، وأما النار في كتاب الله فيأتي ذكر الإيواء قبل النار، وذلك كثير. مثل قوله تعالى: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ} ،