فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 569

وقد ورد أن لأهل الجنة أشربة متنوعة، ولكل شراب خصائص متعددة وسنعرض هنا الأشربة مع ذكر ما ورد من خصائص وصفات لتلك الأشربة:

أولا: الماء:

فقال تعالى: {مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ} .

روى ابن جرير من طريق علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس -رضي الله عنهما- في قوله: {فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ} . يقول: غير متغير.

وروى ابن جرير بإسناد صحيح عن قتادة في قوله: {أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ} قال: من ماء غير منتن.

قال البغوي في تفسيره:" {فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ} آجن متغير منتن، قرأ ابن كثير"أسن"بالقصر، والآخرون بالمد، وهما لغتان يقال: أسن الماء يأسن أسنا، وأجن يأجن، أسونا وأجونا، إذا تغير"انتهى.

وأكثر ما يصيب الماء في الدنيا من الآفات هو التغير، سواء في لونه أو طعمه أو ريحه، وهذا منفي عن ماء الجنة، فإن لونه صاف وطمعه عذب ولا تمازجه الروائح الكريهة.

والمراد من ذلك ليس نفي عيب واحد يطرأ على الماء مع بقاء بقية العيوب، وإنما المراد من ذلك نفي جميع النقائص التي تطرأ على ماء الدنيا وتشينه، وأتى بعيب واحد للتمثيل، لأن العيوب كثيرة ولا يصلح تعدادها، وهذه قاعدة بالنسبة لنعيم الجنة المذكور في القرآن والسنة، وتجد لهذا أمثلة كثيرة مثل قوله تعالى: {وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ} وليس معنى هذا إثبات الطهارة فقط، ونفي النقص الحاصل في الدنيا من الحيض والنفاس وغيره، إنما المراد أيضا نفي جميع ما يعترض النساء في الدنيا من النقائص، وقس على هذا.

وماء الجنة عذب فرات سائغ شرابه ليس فيه ملوحة، روى الترمذي عن ابن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لقيت إبراهيم ليلة أسري بي، فقال: يا محمد أقرئ أمتك مني السلام، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت