أولا: أول طعام أهل الجنة وضيافة الرب عز وجل لهم:
ورد أن البارئ عز وجل يضيف أهل الجنة حين ينزلوها بخبز، وإيدامهم عليه هو زيادة كبد الحوت كتحفة، ثم يتغذون بعدها على ثور الجنة الذي يأكل من أطرافها، ويشربون عليها من السلسبيل، وقد مضى، وهو أول طعام يطعمونه حين ينزلون وكفى بذلك شرفا لأهل الجنة أن البارئ يكرمهم بنفسه.
عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة يتكفؤها الجبار بيده، كما يكفأ أحدكم خبزته في السفر نزلا لأهل الجنة) فأتى رجل من اليهود، فقال: بارك الرحمن عليك يا أبا القاسم ألا أخبرك بنزل أهل الجنة يوم القيامة؟ قال: (بلى) قال: تكون الأرض خبزة واحدة كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -، فنظر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلينا، ثم ضحك حتى بدت نواجذه، ثم قال: (ألا أخبرك بإدامهم؟) قال: إدامهم بالام ونون، قالوا: وما هذا؟ قال: ثور ونون، يأكل من زائدة كبدهما سبعون ألفا). متفق عليه.
والإدام هو ما يؤكل به الخبز.
قال النووي في شرح مسلم:"وأما بالام فبباء موحدة مفتوحة وبتخفيف اللام وميم مرفوعة غير منونة، وفي معناها أقوال مضطربة، الصحيح منها الذي اختاره القاضي وغيره من المحققين أنها لفظة عبرانية معناها بالعبرانية ثور، وفسره بهذا، ولهذا سألوا اليهودي عن تفسيرها، ولو كانت عربية لعرفتها الصحابة ولم يحتاجوا إلى سؤاله عنها، فهذا هو المختار في بيان هذه اللفظة"انتهى.
وروى البخاري عن أنس - رضي الله عنه - قال: بلغ عبد الله بن سلام مقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة، فأتاه فقال: إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي، قال: ما أول أشراط الساعة؟ وما أول طعام يأكله أهل الجنة؟ ومن أي شيء ينزع الولد إلى أبيه؟ ومن أي شيء ينزع إلى أخواله؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (خبرني بهن آنفا جبريل) قال فقال عبد الله: ذاك عدو اليهود من الملائكة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب، وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد حوت ... ) .
قال الحافظ في الفتح:"الزيادة هي القطعة المنفردة المعلقة في الكبد، وهي في المطعم في غاية اللذة، ويقال إنها أهنأ طعام وأمرأه."انتهى.
وفي صحيح مسلم عن ثوبان مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: كنت قائما عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجاء حبر من أحبار اليهود، فقال: السلام عليك يا محمد، فدفعته دفعة كاد يصرع منها، فقال: لم تدفعني؟ فقلت: ألا تقول