والجنة لا تعب فيها ولا نصب ولا نقص، وهي دار الحيوان دار الحياة الكاملة، فلا نوم ولا نعاس ولا سنة، بل هم في حياة دائمة كاملة ونشاط دائم تام لا يعتريهم النوم ولا حتى الغفوة.
وكذا فإن أهل الجنة في نعيم دائم لا يغيبون عنه لا بنوم ولا بغيره فلا يقطع نعيمهم ولذاتهم شيء.
عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: (سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقيل: يا رسول الله، أينام أهل الجنة؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:(النوم أخو الموت، وأهل الجنة لا ينامون ) ) . رواه الطبراني في الأوسط، والبزار، ورجال البزار رجال الصحيح، وهذا الحديث روي مسندا ومرسلا عن محمد المنكدر وأسانيد المسند وإن كان بعضها ظاهره الصحة فإنها لا تسلم من علة والمرسل أصح وقد صحح الحديث بعض العلماء كالعجلوني والألباني وقال الهيثمي ورجاله رجال الصحيح.
روى البيهقي في البعث والنشور عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: سأل رجل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: النوم مما يقر الله به أعيننا في الدنيا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إن الموت شريك النوم، وليس في الجنة موت) . قالوا: يا رسول الله، فما راحتهم؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (إنه ليس فيها لغوب، كل أمرهم راحة) . فأنزل الله تعالى فيه: {لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ} . وفيه سعيد بن زربي منكر الحديث.
إذا كان العرق والجشاء في الدنيا للبشر من المؤذيات، فإنهما في الجنة من مكملات النعيم، نعم فعرق أهل الجنة وجشاءهم يتحول مسكا يطيب صاحبه ويطيب من حوله، فلا أحد يتأذى به، بل يكون طيبا وزيادة في النعيم.
وسيأتي مزيد بيان لهذا إن شاء الله في باب طيب رائحة الجنة وأهلها.
من كمال جمال أهل الجنة أنهم يكونون جرد، أي لا شعر على أبدانهم، قال ابن الأثير في النهاية:"الأجرد الذي ليس على بدنه شعر."انتهى.