فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 569

ثانيا: نهر البيدخ:

وهو نهر ورد أن الشهداء يدخلونه ويخرجون منه وجوههم كالقمر ليلة البدر، فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعجبه الرؤيا الحسنة، وربما قال: (رأى أحد منكم رؤيا، فإذا رأى الرؤيا الرجل الذي لا يعرفه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سأل عنه، فإن كان ليس به بأس كان أعجب لرؤياه إليه، فجاءت إليه امرأة، فقالت: يا رسول الله رأيت كأني دخلت الجنة، فسمعت وجبة ارتجت لها الجنة فلان بن فلان وفلان بن فلان حتى عدت اثنى عشر رجلا فجئ بهم عليهم ثياب طلس تشخب أوداجهم دما، فقيل: اذهبوا بهم إلى نهر البيدخ أو البيدج، فغمسوا فيه فخرجوا منه وجوههم مثل القمر ليلة البدر، ثم أتوا بكراسي من ذهب فقعدوا عليها، وأتوا بصحفة فأكلوا منها فما يقلبونها لشق الا أكلوا فاكهة ما أرادوا، وجاء البشير من تلك السرية فقال: كان من أمرنا كذا وكذا وأصيب فلان وفلان حتى عد اثني عشر رجلا الذين عدت المرأة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:(علي بالمرأة قصي على هذا رؤياك) . فقصت، فقال: (هو كما قالت) . رواه أحمد بإسناد صحيح.

وقد ورد ما يدل على أن هذا النهر عام، فروى أبو نعيم صفة الجنة عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: (إن في الجنة نهرا يسمى البيدخ، عليه قباب من ياقوت، تحته جوار نابتات يتغنين بالقرآن، يقول أهل الجنة: اذهبوا بنا إلى البيدخ، فإذا جاءوا يتصفحون تلك الجواري، فإذا هوى أحدهم من الجواري شيئا، وضع يده على معصمها فاتبعته، ونبت مكانها أخرى) . ورواته ثقات إلا إن إسناده منقطع الزهري لم يلق ابن عباس.

عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لما أسري بي دخلت الجنة موضعا يسمى البيدج عليه خيام اللؤلؤ، والزبرجد الأخضر، والياقوت الأحمر، فقلن: السلام عليك يا رسول الله، قلت: يا جبريل ما هذا النداء؟ قال: هؤلاء المقصورات في الخيام يستأذنون ربهن في السلام عليك، فأذن لهن، فطفقن يقلن: نحن الراضيات فلا نسخط أبدا، نحن الخالدات فلا نظعن أبدا) . وقرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الآية: {حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ} ). رواه البيهقي في البعث وفيه محمد بن يونس الكديمي متهم بالوضع.

ثالثا: نهر الحياة:

وهو نهر في الجنة له من اسمه نصيب يدخله من يخرج من النار من أهل التوحيد، فيحيي الله به أجسادهم المحترقة ويغير من هيئاتهم التي أصابها العذاب، فيخرجون منه كأنهم اللؤلؤ، وكأنهم القراطيس من البياض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت