فهرس الكتاب

الصفحة 415 من 569

رابعا: انتشارهم الجميل في الجنة:

قال تعالى: {وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا} .

روى الطبري بإسناد صحيح عن قتادة: {لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا} قال: من كثرتهم وحسنهم.

وروي عن سفيان قال: {حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا} قال: (في كثرة اللؤلؤ وبياض اللؤلؤ) رواه ابن جرير.

قال البغوي في تفسيره:"قال عطاء: يريد في بياض اللؤلؤ وحسنه، واللؤلؤ إذا نثر من الخيط على البساط، كان أحسن منه منظوما، وقال أهل المعاني: إنما شبهوا بالمنثور لانتثارهم في الخدمة، فلو كانوا صفا لشبهوا بالمنظوم."انتهى.

قال ابن القيم في الحادي:"وشبههم سبحانه باللؤلؤ المنثور لما فيه من البياض وحسن الخلقة، وفي كونه منثورا فائدتان: أحداهما: الدلالة على أنهم غير معطلين بل مبثوثون في خدمتهم وحوائجهم، والثاني: أن اللؤلؤ إذا كان منثورا ولا سيما على بساط من ذهب أو حرير كان أحسن لمنظره وأبهى من كونه مجموعا في مكان واحد."انتهى.

قال ابن كثير:"وقوله: {إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا} أي: إذا رأيتهم في انتشارهم في قضاء حوائج السادة، وكثرتهم، وصباحة وجوههم، وحسن ألوانهم وثيابهم وحليهم، حسبتهم لؤلؤا منثورا. ولا يكون في التشبيه أحسن من هذا، ولا في المنظر أحسن من اللؤلؤ المنثور على المكان الحسن".

وقال ابن القيم في أقسام القرآن:"وصف خدمهم الطائفين عليهم بأنهم كاللؤلؤ في بياضهم، والمكنون المصون الذي لا تدنسه الأيدي، فلم تذهب الخدمة تلك المحاسن وذلك اللون والصفاء والبهجة، بل مع انتصابهم لخدمتهم كأنهم لؤلؤ مكنون، ووصفهم في موضع آخر: {إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا} ففي ذكره المنثور إشارة إلى تفرقهم في حوائج ساداتهم وخدمتهم وذهابهم ومجيئهم، وسعة المكان بحيث لا يحتاجون أن ينضم بعضهم إلى بعض فيه لضيقه"انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت