قال ابن القيم في الحادي:"وهذا ايضا اسم جامع لجميع الجنات لما تضمنته من الأنواع التي يتنعم بها من المأكول والمشروب والملبوس والصور والرائحة الطيبة والمنظر البهيج والمساكن الواسعة وغير ذلك من النعيم الظاهر والباطن."انتهى.
وقد تكرر هذا الاسم في القرآن للجنة أكثر من غيره، وهذا يدل على عظم النعيم الذي تحتويه الجنة.
وهذا اسم لجميع الجنة، وقيل لجنة من الجنات، فروى ابن أبي حاتم عن مالك بن دينار يقول:"جنات النعيم بين جنات الفردوس وبين جنات عدن، وفيها جواري خلقن من ورد الجنة، قيل: ومن يسكنها؟ قال: الذين هموا بالمعاصي فلما ذكروا عظمتي راقبوني والذين انثنت أبدانهم من خشيتي، وعزتي إني لأهم بعذاب أهل الأرض، فإذا نظرت إلى أهل الجوع والعطش من مخافتي صرفت عنهم العذاب"ولكن هذا لا دليل عليه، والصحيح خلافه كما تدل عليه ظواهر النصوص السابقة.
قال الرازي في تفسيره:"المسألة الثانية: إضافة الجنة إلى النعيم من أي الأنواع؟ نقول: إضافة المكان إلى ما يقع في المكان يقال: دار الضيافة، ودار الدعوة، ودار العدل، فكذلك جنة النعيم، وفائدتها أن الجنة في الدنيا قد تكون للنعيم، وقد تكون للاشتغال والتعيش بأثمان ثمارها، بخلاف الجنة في الآخرة فإنها للنعيم لا غير."انتهى.
وقال تعالى {قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ} .
وعن عبد الله ابن مسعود - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتاه بين أبي بكر وعمر وعبد الله يصلي، فافتتح النساء فسحلها، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (من أحب أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد) ثم تقدم يسأل، فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (سل تعطه، سل تعطه، سل تعطه) فقال فيما سأل: اللهم إني أسألك إيمانا لا يرتد، ونعيما لا ينفد، ومرافقة نبيك محمد - صلى الله عليه وسلم - في أعلى جنة الخلد، قال: فأتي عمر عبد الله ليبشره، فوجد أبا بكر قد سبقه، فقال: إن فعلت لقد كنت سباقا بالخير. رواه احمد وهو حسن بطرقه.
قال الرازي في تفسيره"قال أبو مسلم: جنة الخلد هي التي لا ينقطع نعيمها، والخلد والخلود سواء، كالشكر والشكور قال الله تعالى: {لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا} ."
فسميت بالخلد لأنها خالدة باقية لا تفنى ولا ينقطع نعيمها ولا يفنى ساكنها أو يموت.