قال البيضاوي في تفسيره:"يحلون فيها من أساور من ذهب من الأولى للابتداء، والثانية للبيان صفة لأساور، وتنكيره لتعظيم حسنها من الإحاطة به."انتهى.
روى أبو نعيم في صفة الجنة عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن أبا أمامة حدث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حدثهم وذكر حلي أهل الجنة، فقال: (مسورون بالذهب والفضة، مكللون بالدر، عليهم أكاليل من در، وياقوت متواصلة، وعليهم تاج كتاج الملوك، شباب جرد مكحلون) . وفيه انقطاع الحسن لم يسمع من أبي هريرة.
قال ابن الجوزي في زاد المسير:"قال المفسرون: لما كانت الملوك تلبس في الدنيا الأساور في اليد والتيجان على الرؤوس، جعل الله تعالى ذلك لأهل الجنة"انتهى.
حلي أهل الجنة إما من الذهب أو الفضة أو الجواهر والأحجار الكريمة كاللؤلؤ والياقوت ونحوه.
أما الذهب واللؤلؤ فقد قال تعالى: {أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ} .
وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا} .
وقال تعالى: {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا} .
وأما الفضة فقد قال تعالى: {وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ} .
أما الياقوت فقد سبق قريبا في حديث المقدام في خصال الشهيد وفيه: (ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها) .
قال ابن كثير:" {وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ} وهذه صفة الأبرار، وأما المقربون فكما قال: {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا} ."انتهى.
قال الشوكاني في فتح القدير:"ذكر سبحانه هنا أنهم يحلون بأساور الفضة وفي سورة فاطر: {يحلون فيها من أساور من ذهب) وفي سورة الحج: يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا} ولا تعارض بين هذه"