وفي حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - عند الطبراني بإسناد جيد في آخر من يدخل الجنة: (فينطلق أمامه حتى يفتح له القصر) قال: (وهو من درة مجوفة، سقائفها وأبوابها وأغلاقها ومفاتيحها منها، تستقبله جوهرة خضراء مبطنة بحمراء، فيها سبعون بابا، كل باب يفضي إلى جوهرة خضراء مبطنة، كل جوهرة تفضي إلى جوهرة على غير لون الأخرى، في كل جوهرة سرر، وأزواج، ووصائف، أدناهن حوراء عيناء، عليها سبعون حلة، يرى مخ ساقها من وراء حللها، كبدها مرآته، وكبده مرآتها، إذا أعرض عنها إعراضة ازدادت في عينه سبعين ضعفا عما كانت قبل ذلك، إذا أعرضت عنه إعراضة ازداد في عينها سبعين ضعفا عما كان قبل ذلك، فيقول لها: والله، لقد ازددت في عيني سبعين ضعفا، وتقول له: وأنت والله ازددت في عيني سبعين ضعفا) .
وفي الزهد لابن المبارك عن عبد الله قال: (لكل مؤمن خيرة، ولكل خيرة خيمة، ولكل خيمة أربعة أبواب، تدخل عليه كل يوم من ربه تحفة وكرامة وهدية له لم تكن قبل ذلك، لا بخرات ولا دفرات ولا مرحات ولا طماحات، ولا يغرن ولا يغرن، حور عين كأنهن بيض مكنون) وفيه جابر الجعفي متروك.
روى ابن أبي الدنيا في صفة الجنة عن أبي سليمان يقول: (ينشأ خلق الحور إنشاء فإذا تكامل خلقهن ضربت الملائكة عليهن الخيام) .
وقد جاء وصف النصوص لحال الحور عندما يدخل الرجل إلى منزلته وهن مقصورات في الخيام فروى ابن المبارك في الزهد بإسناد جيد عن علي - رضي الله عنه - في دخول أهل الجنة الجنة وفيه: (وتلقتهم الملائكة على أبواب الجنة: {سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين} ثم أتاهم خزنة الجنة يستقبلونهم أن: {سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين} ثم يتلقاهم الولدان فيعرفونهم ويفرحون بهم، كما يفرح الولدان بالحميم إذا جاءهم من الغيبة، ثم يذهب بعض الولدان إلى أزواجه من الحور العين فيبشر فيقول: هذا فلان باسمه في الدنيا، فتقول: أنت رأيته؟ فيقول: نعم، فيستخفها الفرح حتى تخرج إلى أسكفة الباب) . فوصف خروجها إلى اسكفة الباب بأنه يسخفها الفرح حتى يدفعها ذلك إلى الخروج إلى عتبة الباب.
وعلى احتواء نساء أهل الجنة على جميع صفات الجمال، فإن هذا الجمال في تزايد أبدي وتجدد سرمدي بتغير إلى الأحسن بمرور الأزمان، بل بمرور اللحظات، ففي كل نظرة يتغير شكل المرأة إلى الأفضل، وفي كل طرفة يزداد حسنها وجمالها أضعافا كثيرة.