فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 569

اللذين ذكرنا دون الآخر، بل عم وصفهن بذلك، والصواب أن يعم الخبر عنهن بأنهن مقصورات في الخيام على أزواجهن، فلا يردن غيرهم، كما عم ذلك."انتهى."

قال ابن القيم في الحادي:"وقال تعالى في وصفهن: {حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ} المقصورات: المحبوسات، قال أبو عبيدة: خدرن في الخيام، وكذلك قال مقاتل، وفيه معنى آخر وهو أن يكون المراد أنهن محبوسات على أزواجهن لا يرون غيرهم وهم في الخيام، وهذا معنى قول من قال قصرن على أزواجهن فلا يردن غيرهم ولا يطمحن إلى من سواهم وذكره الفراء، قلت: وهذا معنى قاصرات الطرف، ولكن أولئك قاصرات بأنفسهن وهؤلاء مقصورات، وقوله: {فِي الْخِيَامِ} على هذا القول صفة لحور أي هن في الخيام وليس معمولا لمقصورات، وكأن أرباب هذا القول فسروا بأن يكن محبوسات في الخيام وليس لا تفارقنها إلى الغرف والبساتين، وأصحاب القول الأول يجيبون عن هذا بأن الله سبحانه وصفهن بصفات النساء المخدرات المصونات وذلك اجمل في الوصف، ولا يلزم من ذلك أنهن لا يفارقن الخيام إلى الغرف والبساتين كما أن النساء الملوك ودونهم من النساء المخدرات المصونات لا يمنعن ان يخرجن في سفر وغيره إلى منتزه وبستان ونحوه، فوصفهن اللازم لهن القصر في البيت، ويعرض لهن مع الخدم الخروج إلى البساتين ونحوها، وأما مجاهد فقال: مقصورات قلوبهن على أزواجهن في خيام اللؤلؤ، وقد تقدم وصف النسوة الأول بكونهن قاصرات الطرف، وهؤلاء بكونهن مقصورات، والوصفان لكلا النوعين فإنهما صفتا كمال، فتلك الصفة قصر الطرف عن طموحه إلى غير الأزواج، وهذه الصفة قصر الرجل على التبرج والبروز والظهور للرجال."انتهى.

وقال في روضة المحبين:"ووصفهن بأنهن مقصورات في الخيام، أي ممنوعات من التبرج والتبذل لغير أزواجهن، بل قد قصرن على أزواجهن لا يخرجن من منازلهم، وقصرن عليهم فلا يردن سواهم، ووصفهن سبحانه بأنهن قاصرات الطرف، وهذه الصفة أكمل من الأولى، ولهذا كن لأهل الجنتين الأوليين، فالمرأة منهن قد قصرت طرفها على زوجها من محبتها له ورضاها به، فلا يتجاوز طرفها عنه إلى غيره كما قيل:"

أذود سوام الطرف عنك وماله ... على أحد إلا عليك طريق

وكذلك حال المقصورات أيضا، لكن أولئك مقصورات وهؤلاء قاصرات."انتهى."

وقد جاء في وصف هذا القصر في الخيام ما ثبت في الصحيحين عن أبي موسى - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم: (إن في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة، عرضها ستون ميلا، في كل زاوية منها أهل، ما يرون الآخرين يطوف عليهم المؤمنون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت