وسيأتي إن شاء الله مزيد توضيح لهذا الوصف.
ذكر الله تعالى تزويج عباده المؤمنين في الجنة سواء من الحور العين او مؤمنات بني آدم كما قال تعالى: {وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ} وهذا التزويج يراد به أمران الأول: الإنكاح، والثاني الضم والإقران.
روى الطبري بإسناد حسن عن مجاهد قوله: {وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ} قال: أنكحناهم حورا.
قال ابن القيم في الحادي:"وقوله تعالى: {وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ} قال أبو عبيدة: جعلناهم أزواجا كما يزوج النعل بالنعل، جعلناهم اثنين اثنين، وقال يونس: قرناهم بهن وليس من عقد التزويج، قال: والعرب لا تقول تزوجت بها وإنما تقول تزوجتها، قال ابن نصر: هذا والتنزيل يدل على ما قاله يونس، وذلك قوله تعالى: {فلما قضى زيدا منها وطرا زوجناكها} ولو كان على تزوجت بها لقال زوجناك بها، وقال ابن سلام: تميم تقول تزوجت امرأة وتزوجت بها، وحكاه الكسائي أيضا، وقال الأزهري: تقول العرب زوجته امرأة وتزوجت امرأة وليس من كلامهم تزوجت بامرأة، وقوله تعالى: {وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ} أي قرناهم، وقال الفراء: هي لغة في أزد شنوءة، قال الواحدي وقال أبي عبيدة في هذا أحسن لأنه جعله من التزويج الذي هو بمعنى جعل الشيء زوجا، لا بمعنى عقد النكاح، ومن هذا يجوز أن يقال كان فردا فزوجته بآخر كما يقال شفعته بآخر، وإنما تمتنع الباء عند من يمنعها إذا كان بمعنى عقد التزويج، قلت: ولا يمتنع أن يراد الأمران معا، فلفظ التزويج يدل على النكاح كما قال مجاهد: أنكحناهم الحور، ولفظ الباء تدل على الاقتران والضم، وهذا أبلغ من حذفها، والله اعلم"انتهى.
قال البيضاوي في تفسيره:" {وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ} الباء لما في التزويج من معنى الوصل والإلصاق أو للسببية إذ المعنى صيرناهم أزواجا بسببهن أو لما في التزويج من معنى الإلصاق والقرن ولذلك عطف"انتهى.
أما أوصاف هذه الأزواج في الجنة، فذاك مسك الخطاب والعجب العجاب والسحر الجذاب، قال ابن القيم في روضة المحبين بعد أن ذكر بعض محاسن النساء في الدنيا"فيا أيها العاشق سمعه قبل طرفه، فإن الأذن تعشق قبل العين أحيانا، وجيش المحبة قد يدخل المدينة من باب السمع كما يدخلها من باب البصر، والمؤمنون"