ومن الأمور التي تدل على عظم ملك أهل الجنة:
أولا: اتساع الرقعة المملوكة:
فقد ورد أن أدنى أهل الجنة منزلة وآخرهم دخولا يكون ملكه بمقدار مسيرة ألف سنة، وهذا أمر عظيم فكيف بغيره.
جاء في حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - في آخر من يدخل الجنة: (ثم يستقبله رجل مثل النور، فإذا رآه هوى يسجد له، فيقول: ما شأنك؟ فيقول: ألست بربي؟ فيقول: إنما أنا قهرمان، لك في الجنة ألف قهرمان على ألف قصر بين كل قصرين مسيرة السنة، يرى أقصاها كما يرى أدناها .... ) . رواه إسحاق بن راهويه كما في الاتحاف للبوصيري وإسناده صحيح.
وقد جاء هكذا في الاتحاف: (بين كل قصرين مسيرة السنة) وجاء في المطالب العالية: (بين كل قصرين مسيرة ألف سنة) والأول أصح فالروايات الأخرى للحديث نفسه تدل عليه ويبدو أن الثاني خطأ من النساخ.
ومما يؤيد الأول روى الدارقطني في الرؤية بإسناد جيد عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في آخر من يدخل الجنة وفيه: (فبينما هو يمشي، إذ رأى ضوءا فخر ساجدا، فيقال له: ما لك؟ فيقول: أليس هذا ربي عز وجل تجلى لي؟ فإذا هو برجل قائم، فيقول: لا، هذا منزل من منازلك وأنا قهرمان من قهارمتك ولك ألف قهرمان، ثم يمضي أمامه، فيدخل أدنى قصره وذكر شيئا، ومملكته مسيرة ألف سنة) .
وفي رواية أبي نعيم في صفة الجنة بإسناد جيد عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (بينا هو، يعني آخر من يدخل الجنة، يمضي فيها، إذ رأى ضوءا، فيخر ساجدا فيقال له: مالك؟ فيقول: أليس هذا ربي تجلى لي؟ فإذا هو برجل قائم فيقول: لا هذا منزل من منازلك، وأنا قهرمان من قهارمتك، ولك مثلي ألف قهرمان، ثم يمشي أمامه، فيدخل أدنى قصوره، لا يشرف على شيء منها إلا أنفذ بصره أقصى مملكته، ومملكته مسيرة مائة سنة) .