فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 569

وآخر عن أبي سعيد - رضي الله عنه - أخرجه البزار ولفظه: (خلق الله الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة .... الحديث) ، ويجمع بأن الأول صفة ما في كل جنة من آنية وغيرها، والثاني: صفة حوائط الجنان كلها، ويؤيده أنه وقع عند البيهقي في البعث في حديث أبي سعيد - رضي الله عنه - (أن الله أحاط حائط الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة) ، وعلى هذا فقوله: (آنيتهما وما فيهما) بدل من قوله: (من ذهب) . ويترجح الاحتمال الثاني."انتهى."

وما أورد الحافظ على من التعارض لا يظهر منه التعارض أصلا، فإنا نقول إن حديث أبي موسى في جنتي الذهب والفضة أطلق هكذا بناء على الأغلب فيهما، ولا مانع من وجود بعض الفضة في جنتي الذهب، ووجود بعض الذهب في جنتي الفضة، وهذا أكمل في النعيم، وبهذا يكون الجمع بين الأحاديث كلها.

ثبت أن لأهل الجنة فيها بيوت ومساكن وقصور وخيام، فأما البيوت فقد أخبر الله تعالى في كتابه عن امرأة فرعون أنها قالت: {رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ} .

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - (أن فرعون أوتد لامرأته أربعة أوتاد في ثدييها ورجليها، فكان إذا تفرقوا عنها أظلتها الملائكة فقالت: {رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} . فكشف لها عن بيتها في الجنة) . رواه أبو يعلى بإسناد صحيح وله حكم المرفوع.

روى ابن أبي شيبة في المصنف بإسناد على شرط الشيخين عن سلمان - رضي الله عنه - قال: (كانت امرأة فرعون تعذب بالشمس، فإذا انصرفوا عنها أظلتها الملائكة بأجنحتها، فكانت ترى بيتها من الجنة) . وله حكم المرفوع.

وأما القصور، فقد جاء في الصحيحين عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (دخلت الجنة، فإذا أنا بقصر من ذهب، فقلت: لمن هذا؟ فقالوا لرجل من قريش فما منعني أن أدخله يا ابن الخطاب إلا ما أعلم من غيرتك، قال: وعليك أغار يا رسول الله) .

وأما المساكن فقد قال تعالى: {وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ} .

وأما الخيام فقد قال تعالى: {حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ} .

وأما الغرف فقد قال تعالى: {أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت