وروى بإسناد صحيح عن قتادة: {قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ} قال: هي من فضة، وصفاؤها: صفاء القوارير في بياض الفضة.
قال ابن القيم في الحادي:"وقال تعالى: {وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا (15) قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا} فالقوارير هي الزجاج، فأخبر سبحانه وتعالى عن مادة تلك الآنية أنها من الفضة وأنها بصفاء الزجاج وشفافيته، وهذا من أحسن الأشياء وأعجبها، وقطع سبحانه توهم كون تلك القوارير من زجاج، فقال: {قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ} قال مجاهد وقتادة ومقاتل والكلبي والشعبي: قوارير الجنة من الفضة، فاجتمع لها بياض الفضة وصفاء القوارير، قال ابن قتيبة: كل ما في الجنة من الأنهار وسررها وفرشها وأكوابها مخالف لما في الدنيا من صنعة العباد، كما قال ابن عباس ليس في الدنيا شيء مما في الجنة إلا الأسماء، والأكواب في الدنيا قد تكون من فضة وتكون من قوارير، فأعلمنا الله أن هناك أكوابا لها بياض الفضة وصفاء القوارير، قال: وهذا على التشبيه أراد قوارير كأنها من فضة، وهذا كقوله تعالى: كأنهن الياقوت والمرجان) أي لهن ألوان المرجان في صفاء الياقوت، وهذا مردود عليه، فإن الآية صريحة أنها من فضة، ومن ههنا لبيان الجنس كما تقول: خاتم من فضة، ولا يراد بذلك أنه يشبه الفضة، بل جنسه ومادته الفضة، ولعله أشكل عليه كونها من فضة، وهي قوارير وهو الزجاج، وليس في ذلك إشكال لما ذكرناه."انتهى.
قال ابن كثير في تفسيره:"والقوارير لا تكون إلا من زجاج، فهذه الأكواب هي من فضة، وهي مع هذا شفافة يرى ما في باطنها من ظاهرها، وهذا مما لا نظير له في الدنيا"انتهى.
وسيأتي إن شاء الله مزيد أدلة في الفقرة التالية.
ففيها الأباريق وفيها الأكواب وفيها الكؤوس وفيها الصحاف وغيرها، قال تعالى: {يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (17) بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ} .
وقال تعالى: {يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ} .
روى هناد في الزهد بإسناد صحيح عن مجاهد قال: (الأكواب التي ليست لها آذان.