وروى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن قتادة قال: (أهل الجنة أبناء ثلاثين جرد مرد مكحلون على صورة آدم وكان طوله ستون ذراعا) .
ومن كمال جمال أهل الجنة وجود الشعر على رؤوسهم، فقد جاء أن لهم أمشاط من ذهب، والأمشاط تستلزم وجود الشعر.
فقد جاء في حديث أبي هريرة في الصحيحين في وصف أهل الجنة: (وأمشاطهم الذهب) وقد سبق.
ومن كمال جمال شعورهم أنها تكون مسرحة ومرتبة دائما، أي لا يتطرق إليها الشعث أبدا، كأنها مدهونة، فقد روى إسحاق بن راهويه في مسنده بإسناد حسن عن علي في قوله تعالى: {وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا} وجدوا عند باب الجنة شجرة -قال معمر - يخرج من ساقها - وقال الثوري - من أصلها عينان فعمدوا إلى إحداهما، فكانما أمروا بها - قال معمر - فاغتسلوا بها، - وقال الثوري - فتوضؤوا منها - فلا تشعث رؤوسهم بعد ذلك أبدا، ولا تغير جلودهم بعد ذلك أبدا، كأنما ادهنوا بالدهان ... ) وهذا له حكم الرفع فمثله لا يقال بالرأي.
وروى ابن أبي الدنيا في صفة الجنة بإسناد صحيح عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: (ينادى أهل الجنة تصحون فلا تمرضون أبدا، وتشبعون فلا تجوعون أبدا، وتشبون فلا تهرمون أبدا، لا تشعث أشعارهم، ولا تغير أبشارهم ولا يلقون فيها بؤسا) .
وروى البيهقي في البعث والنشور عن المقدام بن معد يكرب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (يحشر ما بين السقط إلى الشيخ الفاني يوم القيامة أبناء ثلاث وثلاثين سنة المؤمنون منهم في خلق آدم، وحسن يوسف، وقلب أيوب مردا مكحلين أولي أفانين) وهو ضعيف [1] .
قوله: (أولي أفانين) قال ابن الأثير في النهاية:"أي ذوو شعور وجمم. والأفانين: جمع أفنان والأفنان: جمع فنن وهو الخصلة من الشعر تشبيها بغصن الشجرة"انتهى.
(1) وفيه يزيد بن سنان.