فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 569

روى أبو نعيم في الحلية وابن قدامة في إثبات صفة العلو عن عكرمة قال: (بينما رجل مستلق على متنه في الجنة، فقال في نفسه - ولم يحرك شفتيه: لو أن الله يأذن لي لزرعنا في الجنة، فلم يعلم إلا والملائكة على أبواب الجنة قابضين على أكفهم، فيقولون: السلام عليك، فاستوى قائما، فقالوا له: يقول لك ربك تمنيت شيئا في نفسك، وقد علمته، وقد بعث معنا هذا البذر، يقول لك ربك: ابذر فالقي يمينا وشمالا وبين يديه وخلفه، فخرج أمثال الجبال على ما كان تمنى وأراده، فقال له الرب من فوق عرشه كل يا ابن آدم، فإن ابن آدم لا يشبع) . وفيه إبراهيم بن الحكم وهو ضعيف [1] .

قال تعالى: {لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا} فهذه الآية تثبت أن الجنة لا شمس فيها، ولكن ثبت بنصوص أخرى أن في الجنة أنوار سواء نورها بذاتها أو نور أهلها، أو نور وجه ربها الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة كما سبق.

وقد ثبت أن في الجنة ظل كما سبق في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في الصحيحين: (إن في الجنة شجرة ) .

وعليه استشكل العلماء هذا وجود الظل مع عدم وجود الشمس، إذ المعروف أن الظل هو عبارة عن غياب شعاع الشمس عن مكان بحاجز كما تشير إليه كتب اللغة، فقد قال ابن الأثير في النهاية:"والظل: الفيء الحاصل من الحاجز بينك وبين الشمس أي شيء كان"وقد قال تعالى عن الظل: {ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا} . فتأول بعض الشراح الحديث أن المقصود بالظل هنا هو كنف الشجرة.

قال القرطبي في المفهم:"ومعنى ظلها: نعيمها وراحتها، من قولهم: عيش ظليل، وقيل: معنى ظلها: ذراها، وناحيتها، وكنفها، كما يقال: أنا في ظلك، أي: في كنفك، وحوطتك."

قلت: والذي أحوج إلى هذين التأويلين أن الظل المتعارف عندنا إنما هو وقاية عن حر الشمس وأذاها، وليس في الجنة شمس، وإنما ير أنوار متوالية لا حر فيها، ولا قر، بل: لذات متوالية، ونعم متتابعة."انتهى."

(1) وقد تصحف عند أبي نعيم إلى إبراهيم بن الحسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت