قال المناوي في الفيض:"واستشكل هذا الحديث بأن من أين هذا الظل والشمس قد كورت وما في الجنة شمس؟ وأجاب السبكي: بأنه لا يلزم من تكوير الشمس عدم الظل، وإنما الناس ألفوا أن الظل ما تنسخه الشمس وليس كذلك، بل الظل مخلوق لله تعالى، وليس بعدم، بل هو أمر وجودي له نفع في الأبدان وغيرها."انتهى.
قال السندي في حاشيته على ابن ماجه:"قوله: (في ظلها) أما بناؤه على أن النور في الجنة يكون من جانب السطح الذي هو العرش، فحينئذ يظهر فيها الظل للأجسام الكثيفة، وإما المراد به مكان الظل لو فرض هناك ظل، وهذا مبني على أن هذه الجنة مضيئة بنفسها فلا يمكن الظل فيها."انتهى.
وقال القاري في المرقاة:"وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: (إن في الجنة شجرة) قال ابن الجوزي -رحمه الله- يقال: إنها طوبى، قال العسقلاني: وشاهد ذلك عند أحمد والطبراني وابن حبان (يسير الراكب في ظلها) أي: في ناحيتها، وإلا فالظل في عرف أهل الدنيا ما يقي من حر الشمس وأذاها، وقد قال تعالى: {لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا} وقد يقال: المراد بالظل هنا ما يقابل شعاع الشمس، ومنه ما بين ظهور الصبح إلى طلوع الشمس؛ ولذا قال تعالى: {وظل ممدود} ويمكن أن يكون للشجرة من النور الباهر ما يكون لما تحته كالحجاب الساتر (مائة عام لا يقطعها) أي لا ينتهي الراكب إلى انقطاع ظلها."انتهى.
قال القاري في المرقاة:"وفيه إشكال لما ورد من دنو الشمس من الرؤوس المستلزم لكونها تحت العرش المستلزم لعدم الظل، إذ لا يظهره إلا الشمس، وأجاب ابن حجر بمنع دعوى أنه لا يظهره إلا هي، وقال: ألا ترى أن الجنة لا شمس فيها مع قوله عليه السلام: (إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها كذا) فكما جاز للشجرة ظل مع عدم الشمس، فكذلك العرش اهـ. وحاصله أن الظل غير مختص بما يحجب عن نور الشمس، بل عام في كل نور كنور القمر في الدنيا، وأنوار الجنة في العقبى، لكن لا خفاء في عدم ظهور الجواب، ويمكن أن يقال: إن المراد به لأن يرتفع إلى ظل العرش من حضيض الفرش، أو ظل العرش يغلب على الشمس بالنسبة إليه فلا يبقى له تأثير الحرارة، ومنه خبر: جز يا مؤمن فإن نورك أطفأ لهيبي، قال الراغب: الظل ضد الضح وهو أعم من الفيء، ويعبر به عن العزة والمنعة يقال: أظلني أي: حرسني"انتهى.
وتأويلهم هذا وإن انسحب على الشجرة فإنه لا ينسحب على بقية النصوص المثبتة لذلك الظل كما سيأتي.