قال تعالى: {وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ (15) وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ} .
قال الطبري في تفسيره:"وقوله: {وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ} يعني بالنمارق: الوسائد والمرافق؛ والنمارق: واحدها نمرقة، بضم النون، وقد حكي عن بعض كلب سماعا نمرقة، بكسر النون والراء، وقيل: مصفوفة؛ لأن بعضها بجنب بعض."انتهى.
وقال أيضا:"وقوله: {وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ} يقول تعالى ذكره: وفيها طنافس وبسط كثيرة مبثوثة مفروشة، والواحدة: زربية، وهي الطنفسة التي لها خمل رقيق."انتهى.
روى الطبري من طريق علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قوله: {وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ} يقول: المرافق.
وروى بإسناد حسن عن قتادة، قوله: {وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ} والنمارق: الوسائد.
وروى بإسناد حسن عن قتادة: {وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ} : المبسوطة.
وصف الله الجنة بأن النمارق وهي والوسائد فيها مصفوفة، أي مرتبة على السرر والفرش بعضها إلى جانب بعض، وليست مبعثرة، وهذا مما يهتم به الناس في مجالسهم وسررهم، فتجد الوسائد مصفوفة ومرتبة.
ووصف البسط فيها بأنها مبثوثة أي مفرقة في كل مكان للجلوس عليها.
قال ابن القيم في الحادي:"فتأمل كيف وصف الله سبحانه وتعالى الفرش بأنها مرفوعة، والزرابي بأنها مبثوثة، والنمارق بأنها مصفوفة، فرفع الفرش دال على سمكها ولينها، وبث الزرابي دال على كثرتها، وأنها في كل موضع لا يختص بها صدر المجلس دون مؤخره وجوانبه، وصف المساند يدل على أنها مهيأة للاستناد إليها دائما ليست مخبأة، تصف في وقت دون وقت، والله أعلم."انتهى.
قال الشوكاني في فتح القدير:"والظاهر أن معنى البث: التفرق مع كثرة، ومنه وبث فيها من كل دابة."انتهى.