فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 569

قال ابن القيم في الحادي:"فوصف الفرش بكونها مبطنة بالإستبرق، وهذا يدل على أمرين أحدهما: أن ظهائرها أعلى وأحسن من بطائنها، لأن بطائنها للأرض وظهائرها للجمال والزينة والمباشرة، قال سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن ابي هبيرة ابن مريم عن عبد الله في قوله: {بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ} قال: هذه البطائن قد خبرتم بها فكيف بالظهائر؟ الثاني: يدل على أنها فرش عالية لها سمك وحشو بين البطانة والظهارة"انتهى.

جاء في التحرير والتنوير:"والعرب كانوا يجعلون الفراش حشية، أي شيئا محشوا بصوف أو قطن أو ليف ليكون أوثر للجنب، قال عنترة يصف تنعم عبلة:"

تمسي وتصبح فوق ظهر حشية ... وأبيت فوق سراة أدهم ملجم

فإذا وضعوا على الحشية ثوبا أو خاطوها بثوب فهو البطانة، وإذا غطوا ذلك بثوب أحسن منه فهو الظهارة.

فالمعنى هنا: أن بطائن فرش الجنة من استبرق، فلا تسأل عن ظهائرها، فإنها أجود من ذلك، ولا ثوب في الثياب المعروفة عند الناس في الدنيا، أنفس من الاستبرق البطائن بالذكر كناية عن نفاسة وصف ظهائر الفرش.

والاستبرق: صنف رفيع من الديباج الغليظ، والديباج: نسيج غليظ من حرير والاستبرق ينسج بخيوط الذهب."انتهى."

ثالثا: وجود المفارش والبسط السميكة الفاخرة الوثيرة على الفرش:

قال تعالى في وصف فرش الجنة: {مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ} .

روى ابن أبي شيبة في المصنف بإسناد حسن عن ابن عباس -رضي الله عنهما- {مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ} قال: فضول المجالس والبسط والفرش.

ويحتمل أن قوله (المجالس) تصحيف كما في الروايات الأخرى عن ابن عباس وغيره من السلف.

فروى الطبري من حديث علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ} يقول: المحابس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت