عادة، وإنما يدرك بما يخلق الله من إدراكه، فتارة يدركه من شاء الله من مسيرة سبعين، وتارة من مسيرة خمسمائة."انتهى."
وفي حديث البراء بن عازب - رضي الله عنه - عند أبي داود بإسناد صحيح في أحوال القبر وما يمر على العبد فيها وفيه قال: (فينادى مناد من السماء: أن قد صدق عبدى فأفرشوه من الجنة وافتحوا له بابا إلى الجنة، وألبسوه من الجنة) قال: (فيأتيه من روحها وطيبها) قال: (ويفتح له فيها مد بصره) .
قال في المرعاة:" (من روحها) بفتح الراء أي من نسيمها (وطيبها) أي رائحتها."انتهى.
ومن طيب ريح الجنة أن جبالها وكثبانها وطينها وترابها مسك خالص كما سبق بيانه في باب أرض الجنة وترتبها.
إذا علمت أن رشح أهل الجنة وعرقهم وجشاءهم يكون بأطيب الطيب وهو المسك، تبين عظم ما أعد لأهل الجنة من الروائح الطيبة والعطور العباقة.
فقد جاء في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في الصحيحين في وصف أهل الجنة: (ورشحهم المسك) وقد سبق.
والرشح العرق.
وعن جابر - رضي الله عنه - قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون ولا يتفلون ولا يبولون ولا يتغوطون ولا يمتخطون) قالوا: فما بال الطعام؟ قال (جشاء ورشح كرشح المسك يلهمون التسبيح والتحميد كما يلهمون النفس) . رواه مسلم.
وفي رواية أبي نعيم في صفة الجنة في حديث جابر: (وإنه يصير طعامهم جشاء، وشرابهم رشح مسك) .
وعن زيد بن أرقم - رضي الله عنه - قال: جاء رجل من اليهود إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (أتزعم أن أهل الجنة يأكلون ويشربون؟ قال: إي والذي نفسي بيده إن الرجل منهم ليعطى قوة مائة رجل في الأكل والشرب والجماع والشهوة؟ فقال الرجل: فإن الذي يأكل ويشرب تكون له الحاجة وليس في الجنة أذى؟ فقال له - صلى الله عليه وسلم: