وقد جاء في نهر الكوثر الذي أعطيه النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل هذا، فروى أحمد بإسناد صحيح على شرط مسلم عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أعطيت الكوثر، فإذا هو نهر يجري كذا على وجه الأرض، حافتاه قباب اللؤلؤ، ليس مشقوقا، فضربت بيدي إلى تربته، فإذا مسكة ذفرة، وإذا حصاه اللؤلؤ) .
وفي رواية لأحمد بإسناد على شرط مسلم عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أنه قرأ هذه الآية: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أعطيت الكوثر، فإذا هو نهر يجري، ولم يشق شقا، فإذا حافتاه قباب اللؤلؤ، فضربت بيدي إلى تربته، فإذا مسكة ذفرة، وإذا حصاه اللؤلؤ) .
قال ابن حيان في البحر المحيط: (وقد روي عن مسروق: أن أنهار الجنة تجري في غير أخاديد، وأنها تجري على سطح أرض الجنة منبسطة.
وإذا صح هذا النقل، فهو أبلغ في النزهة، وأحلى في المنظر، وأبهج للنفس، فإن الماء الجاري ينبسط على وجه الأرض جوهره فيحسن اندفاعه وتكسره، وأحسن البساتين ما كانت أشجاره ملتفة وظله ضافيا وماؤه صافيا منسابا على وجه أرضه، لا سيما الجنة، حصباؤها الدر والياقوت واللؤلؤ، فتتكسر تلك المياه على ذلك الحصى، ويجلو صفاء الماء بهجة تلك الجواهر، وتسمع لذلك الماء المتكسر على تلك اليواقيت واللآلئ له خريرا، قال شيخنا الأديب البارع أبو الحكم مالك بن المرحل المالقي، رحمه الله تعالى من كلمة:
وتحدث الماء الزلال مع الحصى ... فجرى النسيم عليه يسمع ما جرى
انتهى.
فإن قيل: ورد في البعث والنشور للبيهقي عن أبي سعيد الخدري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن الله عز وجل أحاط حائط الجنة لبنة من ذهب، ولبنة من فضة، ثم شقق فيها الأنهار، وغرس فيها الأشجار ... ) فهذا يثبت تشقيق الأنهار؟
قلنا: إن إسناد الحديث ضعيف جدا فيه محمد بن يونس متهم بالوضع.
قال في اللسان"وانفجر الماء والدم ونحوهما من السيال وتفجر انبعث سائلا"انتهى.