فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 569

فبداية انبعاث الأنهار سائلة يكون من أعلى الجنة من الفردوس الأعلى، ثم تسيل إلى جميع درجات الجنة ومنازلها إلى أدناها.

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إن في الجنة مائة درجة أعدها للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتموا الله فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة) . رواه البخاري.

وعن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (الجنة مائة درجة بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، وإن الفردوس أعلاها درجة، ومنها تفجر أنهار الجنة الأربعة، ومن فوقها يكون العرش فسلوه الفردوس) رواه الترمذي بإسناد صحيح، وأعله الترمذي.

وفي هذا الحديث قيد ما يتفجر من الفردوس من الأنهار بالأنهار الأربعة التي ذكرها الله في كتابه على ما سيأتي إن شاء الله وهي نهر الماء ونهر اللبن ونهر العسل ونهر الخمر.

وعن أبي موسى - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (جنان الفردوس أربع: جنتان من ذهب حليتهما وآنيتهما وما فيهما وجنتان من فضة حليتهما وآنيتهما وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن وهذه الأنهار تشخب من جنة عدن في جوبة ثم تصدع بعد ذلك أنهارا) . رواه أحمد والطبراني بإسناد ضعيف [1] .

قال ابن القيم في الحادي:"وأنهار الجنة تتفجر من أعلاها ثم تنحدر نازلة إلى أقصى درجاتها"انتهى كلامه.

ونحن في هذه الدنيا تشرئب نفوسنا وتلتذ نواظرنا برؤية الأنهار وهي تجري، والشلالات وهي تنزل، ونحو ذلك، مع الفارق الشاسع بين أنهار الدنيا وهي تتفجر وأنهار الجنة، فكيف بذلك المنظر في أنهار الجنة، وكيف إذا كان ما يجري من ألذ المشروبات وأحبها إلى النفوس، وكيف إذا كان نقيا مصفى نظيفا لم يخالطه شيء، وكيف إذا كان آمنا فلا غرق ولا خوف؟ فنعم النعيم، ونعمت اللذة.

(1) فيه الحارث بن عبيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت