قالت: {وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ} فأخبرتهن بجمال باطنه وزينته بالعفة، وهذا كثير في القرآن لمتأمله."انتهى."
قال تعالى: {عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا} .
روى ابن جرير بإسناد حسن عن مجاهد قوله: {شَرَابًا طَهُورًا} قال: ما ذكر الله من الأشربة.
ويقصد أن الشراب الطهور يشمل جميع ما ذكر الله تعالى من أشربة الجنة.
والطهور في اللغة اسم لما يتطهر به، وعلى هذا يكون الشراب الطهور الذي أعد لأهل الجنة له نصيب من الاشتقاق بتطهيره لأهل الجنة بعد طعامهم.
وروى عن أبي قلابة: (إن أهل الجنة إذا أكلوا وشربوا ما شاءوا دعوا بالشراب الطهور فيشربونه، فتطهر بذلك بطونهم ويكون ما أكلوا وشربوا رشحا وريح مسك، فتضمر لذلك بطونهم) . وفيه أبان ابن ابي عياش متروك.
وروى ابن جرير في تفسيره بإسناد فيه ضعف عن السدي قال: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ} قال: إن أهل الجنة إذا سيقوا إلى الجنة فبلغوا، وجدوا عند بابها شجرة في أصل ساقها عينان، فشربوا من إحداهما، فينزع ما في صدورهم من غل، فهو (الشراب الطهور) واغتسلوا من الأخرى، فجرت عليهم (نضرة النعيم) فلم يشعثوا ولم يتسخوا بعدها أبدا.
وقال ابن كثير في تفسيره:" {وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا} أي: طهر بواطنهم من الحسد والحقد والغل والأذى وسائر الأخلاق الردية"انتهى.